|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
41 - (قَالَ) سُليمان لحاشيتهِ (نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا ) أي غيّروا بعض ألوان سريرها (نَنظُرْ أَتَهْتَدِي ) إلى معرفتهِ (أَمْ تَكُونُ مِنَ الّذينَ لَا يَهْتَدُونَ ) إلى معرفة أموالهم ، أرادَ بذلك اختبار ذكائها وفراستها .
42 - (فَلَمَّا جَاءتْ ) بلقيس إلى سُليمان (قِيلَ) أي قال لها بعض حاشيتهِ (أَهَكَذَا عَرْشُكِ ) يعني مِثل هذا السرير سريركِ (قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ) بعينهِ ، فقال العفريت لحاشية سُليمان من الإنس (وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا ) يعني من قبل مجيء بلقيس بأنّ سُليمان سيطلب منّا إحضار عرشها فأحضرتُهُ (وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ) أي مُستسلمين نحنُ الجنّ لِما يريد منّا سُليمان مُنقادين لأوامره .
43 - (وَصَدَّهَا) سُليمان عن (مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ ) أي منعها عن عبادة الشمس فامتنعتْ وغيّرت مذهبها (إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ ) .
44 - (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ) وهو قصر لسُليمان جعل فيهِ بُركة ماء وغطّاها بلوح من الزجاج الشفّاف (فَلَمَّا رَأَتْهُ ) بلقيس (حَسِبَتْهُ لُجَّةً ) أي بُحيرة (وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ) لتخوض الماء ، فلمّا رآها سُليمان (قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ ) أي مُملّس (مِّن قَوَارِيرَ ) أي من بلّور (قَالَتْ) بلقيس (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) بعبادتي للشمس (وَأَسْلَمْتُ) الآن (مَعَ سُليمان لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ثمّ عادت إلى بلدها .
45 - ثمّ ذكرَ سُبحانهُ قصّة ثمود فقال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ) قبيلة (ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) وحده واتركوا عبادة الأصنام (فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ ) فيما بينهم المؤمنون والكافرون وكلّ منهم يقول الحقّ معنا .
46 - (قَالَ) النبيّ صالح للفريق المكذّب (يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) أي بالعذاب قبل الرحمة (لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ ) قبل نزول العذاب (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) بدفع العذاب عنكم .
47 - (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ) من المؤمنين ، أي تشائمنا بك وبمن تبعك على دينك فأصابنا المرض والجدب بسبب دينك الجديد (قَالَ) صالح (طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ ) أي الشُؤومُ أتتكم من عند الله بسبب كفركم (بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) أي تُعذّبون لامتناعكم عن الإيمان .
48 - (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ ) الّتي يُقيم بها صالح (تِسْعَةُ) نفرٍ يؤلّفون (رَهْطٍ) "الرهْط" جماعة من الثلاثة إلى العشرة إلاّ إذا ذُكِرَ عددهم ، ومن ذلك قول كعب بن زُهير :
تُحَضِّضُ جَبّاراً علَيَّ ورَهْطَهُ وما صِرمَتِي فيهم لأوّلِ مَنْ سَعَى
فبيّنَ سُبحانهُ أنّ رهطهم كان مؤلّفاً من تسعة أشخاص(يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ) وكانوا من غواة قوم صالح (وَلَا يُصْلِحُونَ ) أي لا يُطيعون صالحاً فيما يقول .
49 - (قَالُوا) أي قال بعضهم لبعض (تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ ) أي إحلفوا بالله (لَنُبَيِّتَنَّهُ) أي لنقتلنّ صالحاً بياتاً ، يعني ليلاً (وَأَهْلَهُ) معه (ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ) أي لوليّ دمهِ إذا طالبنا (مَا شَهِدْنَا ) أي ما حضرنا (مَهْلِكَ أَهْلِهِ ) أي نُقسم بالله ما حضرنا ذلك فضلاً عن المباشَرة (وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) في قولنا . فكان هذا مكراً عزموا عليهِ ، فقال الله تعالى :
50 - (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا ) أي جازيناهم جزاء مكرهم بتعجيل عُقوبتهم (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) بمكر الله بهم فزلزل الله بهم الأرض فسقط السقف عليهم وماتوا بأجمعهم ، وذلك قوله تعالى في سورة النحل {قَدْ مَكَرَ الّذينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ } .
51 - (فَانظُرْ) يا محمّد (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ) بسقوط السقف عليهم (وَقَوْمَهُمْ) بالزلزال فأهلكناهم (أَجْمَعِينَ) .
52 - (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً ) أي مُتهدّمة خالية من السُكّان (بِمَا ظَلَمُوا ) أي بسبب ظُلمهم وكفرهم وإشراكهم بالله (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الحادث (لَآيَةً) على قُدرتنا (لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) أي لعِبرة لمن يُفكّر ويعتبر .
53 - (وَأَنجَيْنَا الّذينَ آمَنُوا ) من الزلزال (وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) وقوعهُ .
54 - ثمّ ذكر سُبحانهُ قِصّة قوم لوط فقال تعالى (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ) مُنكراً عليهم أفعالهم (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ) أي بعضكم يرَى بعضاً ولا يُنكر عليهِ أفعاله .
55 - (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) العاقبة .
56 - (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ) أي قال بعضهم لبعض (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ) سدوم (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) عن إتيان الرجال في أدبارهم .
57 - (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ) من الزلزال (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ ) أي من المندثرين تحت الأنقاض .
58 - (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم ) أي على الباقين منهم (مَّطَرًا) وهو الحصَى (فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ ) الّذينَ أنذرهم لوط فلم يسمعوا لقوله .
59 - (قُلِ) يا محمّد (الْحَمْدُ لِلَّهِ ) على إهلاك الاُمَم الكافرة إذْ لو بَقِيَتْ لفسدت الأرض ومن عليها (وَ) قل (سَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الّذينَ اصْطَفَى ) أي الّذينَ اختارهم الله للرسالة والهداية ومَن آمنَ برسالتهم وسارَ على نهجهم وقل (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) يعني قل لهؤلاء المشركين الله خيرٌ لمن عبدَهُ أم الأصنام لمن عبدها إذ كانت عاقبتهم الهلاك ، وعاقبة المؤمنين النجاح والفوز بالجنّة .
------------------------------------![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |