كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
55 - (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ ) من الأصنام والأوثان (وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا ) يعني على محاربة ربّهِ مُعيناً ، والمعنى : إنّ الكافر يُساعد المشرك على إشراكهِ ويحارب المؤمن على إيمانهِ .
56 - (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا ) بالجنّةِ لِمَن آمن (وَنَذِيرًا) بالعذاب لمن امتنعَ عن الإيمان وكفر .
57 - (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ ) أي على القرآن وتبليغ الوحي إليكم (مِنْ أَجْرٍ إِلَّا ) المودّة في القربى ، يعني صِلة الرحم ، ومثلها في سورة الشورى قوله تعالى {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } ، (مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ) يعني من شاء أن يتّخذ طريقاً يوصلهُ إلى الجنان فيكون بجوار ربّهِ فليصل رحمهُ ويوادد أقاربه إن كان مؤمناً .
58 - (وَتَوَكَّلْ) في قيامك بالتبشير والإنذار (عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ) وهو يُساعدك ولا تخف من هؤلاء المشركين فإنّهم يموتون (وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ) عند صلاتك (وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ) فيحاسبهم عليها .
59 - (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) أي الكواكب السيّارة ومن جُملتها الأرض (وَمَا بَيْنَهُمَا ) يعني الأقمار (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ) تقديرهُ فاسأل بأفعالهِ وقُدرتهِ مَن كان خبيراً بها ، أي فاسأل جبرائيل الّذي هو خبير بأفعال ربّهِ وقدرته .
60 - (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ) أي لهؤلاء المشركين (اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ ) إنّنا لا نعرفه (أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا ) ونترك آلهتنا (وَزَادَهُمْ) قولك (نُفُورًا) عن الحقّ .
61 - (تَبَارَكَ) أي تكاثر عطاؤهُ لك وللمؤمنين في الآخرة (الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا ) أي جعل في الجنّةِ قصوراً مُشيّدة ، فالبروج هي القصور ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة النساء {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } أي في قصور مُشيّدة ، وقد سبق شرح كلمة "البروج" في سورة الحجر أيضاً في آية 16 (وَجَعَلَ فِيهَا ) أي في السماء (سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا ) يُضيئان لأهل الجنّة أي جنّة المأوى وهي أوّل جنّة فوق الأرض . وإنّما يرَون الشمس قليلة الضياء كالسِراج195 لأنّهم في الفضاء لم يسكنوا على أرضٍ مادّية تعكس الأشعّة فيزداد شعاعها فلذلك يرَونها كالسراج . وقد قال رُوّاد الفضاء لَمّا صعدوا إلى القمر أنّهم رأوا الشمس كأنّها سراج يضيء والفضاء أظلم [ أو مُظلِم ] كاللّيل .
62 - (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللّيل وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ) يخلفُ أحدهما الآخر (لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ ) أي لمن أراد أن يتّعِظ ويذكر ربّه بالصلاةِ والتسبيح والتكبير (أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ) على نعمائهِ .
63 - ثمّ أخذَ سُبحانهُ في مدح هؤلاء الذاكرين والشاكرين فقال (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ ) الذاكرون والشاكرون هم (الّذينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ) ، "الهَون" بفتح الهاء الرِفق والدعة ، ومن ذلك قول الشاعر :
هُوْناكُما لا يَرُدُّ الدَّهْرُ ما فاتا لا تَهْلِكَنْ أسَفاً في إثْرِ مَنْ ماتا
(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ ) بكلام غير مُناسب كالسبّ والشتم والسُخرية (قَالُوا) في جوابهم
(سَلَامًا) منّا عليكم ، وفي هذا قال بعض الحُكماء :
وذي سَفَهٍ يُخاطِبُنِي بِجَهْلٍ فآنَفُ أنْ أكونَ لَهُ مُجِيبَا
يَزِيدُ سَفاهَةً وأَزِيدُ حِلْماً كَعُودٍ زادَهُ الإحْراقُ طِيبَا
64 - (وَالّذينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا ) في صلاتهم (وَقِيَامًا) يعني مرّةً يسجدون ومرّةً يقومون لقراءة سورة الفاتحة .
65 - (وَالّذينَ يَقُولُونَ ) في دُعائهم (رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ) في الآخرة (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) "الغرامة" هي الخسارة ، ومن ذلك قول بشر بن أبي خازم :
ويومُ النِّسارِ ويومُ الجِفارِ كانا عَذاباً وكانا غَرامَا
وقال الحُطيئة يصف أهل بيتٍ مُعوِزِين أتاهم ضيف فاصطادوا غزالاً وذبحوهُ لضيفهم :
فَبَاتُوا كِراماً قَدْ قَضَوْا حَقَّ ضَيْفِهِمْ فَلَمْ يَغْرمُوا غُرْماً وَقَدْ غَنِمُوا غُنْمَا
والمعنى: من دخل جهنّم خسِرَ الجنّة .
66 - (إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا ) لمن يسكن فيها (وَمُقَامًا) لمن يُقيمُ فيها .
67 - (وَالّذينَ إِذَا أَنفَقُوا ) من أموالهم (لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ) أي لا يُبذّرون ولا يُقتّرون (وَكَانَ) إنفاقهم (بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ) أي قائماً بين الإسراف والتقتير .
68 - (وَالّذينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) لقضاء حوائجهم ولا يعبدون غير الله (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ) قتلها (إِلَّا بِالْحَقِّ ) يعني إلاّ من يستحقّ القتل بسبب إجرامهِ (وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ) الّذي سبق ذكرهُ من الخِصال الذميمة (يَلْقَ أَثَامًا ) في عالم النفوس ، أي يلقى عقاباً على آثامهِ .
69 - (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يعني يزداد عذابهُ على ماكان عليهِ في البرزخ (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ) أي ويدوم في ذلك العذاب مُهاناً ذليلاً .
70 - ثمّ استثنى سُبحانهُ عن التائبين من هؤلاء فقال (إِلَّا مَن تَابَ ) عن ذنبهِ (وَآمَنَ) بربّهِ (وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ) أي يبدّل عاداتهم الّتي اعتادوا عليها من عمل السيئات فيعملون بدلها حسنات بحُسنِ هدايتهِ لهم (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ) للتائبين (رَّحِيمًا) بالنادمين .
------------------------------------195 :"السراج" إناء صغير مستطيل الشكل ولهُ مقبضة يُرفع منها ، يُصنع من الفخّار المدهون أو من النحاس ، يوضع فيهِ زيت وفتيلة من القطن ويوقد ، ولا يزيد ضوؤهُ على ضياء الشمعة ، يوضع على المنضدة ، كان القُدماء يستعملونهُ ، ولَمّا ظهرت أنواع المصابيح تُرِكَ السراج .كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |