|
كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت) الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة |
|
||
9 - (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ) أي كالصوف المنفوش . ومثلها في سورة القارعة قوله تعالى {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ}. وسبب ذلك عاملان ، الأول إنتهاء جاذبية الأرض ، لأنّ سبب الجاذبية هو الحرارة التي في جوف الأرض ، فإذا انتهت تلك الحرارة بالتدريج فالجاذبية تنتهي أيضاً فحينئذٍ تتفكّك أجزاء الجبال ، والعامل الثاني إرتفاع درجة حرارة الأرض بسبب الشمس في جهة النهار الدائم حينئذٍ تنصهر الجبال فتكون أوكسيد الكالسيوم فتنهال كالرمال ، لأن أكثر الجبال هي كربونات الكالسيوم ، أي أحجار الكلس .
10 - (وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) أي لا يسأل قريبٌ قرابته ولا صديق صديقه أن ينجيه من العذاب بل كلّ إنسان مشغول بنفسه عن غيره .
11 - (يُبَصَّرُونَهُمْ) مشتقة من الأبصار ، اي الملائكة يُبصّرون الحميم الكافر بحميمه المؤمن فيقولون له أبصر هؤلاء أقرباؤك الذين آمنوا بالله واتّبعوا رسوله سيدخلون الجنّة . أما أنتم فقد أشركتم بالله وعصيتم رسوله فدخلتم النار . وذلك قوله تعالى في سورة الأعراف في آية 49 {أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}، يعني يقولون للمؤمنين أُدخلوا الجنة .
(يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) .
12 - (وَصَاحِبَتِهِ) أي زوجته (وَأَخِيهِ) .
13 - (وَفَصِيلَتِهِ) أي قبيلته وعشيرته (الَّتِي) كانت (تُؤْوِيهِ) في دار الدنيا وتنجيه من أعدائه .
14 - (وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) يودّ أن يفتدي بهم عن نفسه (ثُمَّ يُنجِيهِ) ذلك الفداء من العذاب .
15 - ثم قال تعالى (كَلَّا) لا نجاة له (إِنَّهَا لَظَىٰ) اي حرارة فائقة ونار محرقة ، وهي الشمس وتوهّجها. ومن ذلك قول عنترة:
هذهِ نارُ عبلةَ يا نديمي قدْ جَلَتْ ظُلمةَ الظّلامِ البهيمِ
تتلظّى ومثلُها في فؤادي نارُ شوقٍ تزدادُ بالتضريمِ
16 - (نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ) أي تنزع جلدة الرأس لشدّة الحرارة ، لأنّها تنضج بحرارة الشمس. فالشوى هي جلدة الرأس ، والشاهد على ذلك قول الأعشى:
قالتْ قتيلةُ مَا لهُ قد جُلِّلَتْ شيباً شَوَاتُهْ
وقال الأفوه الأودي:
إن تَــــرى رَأسِــــيَ فــيــهِ قَـــــزَعٌ وَشَـــواتـــي خَـــلَّـــةً فــيــهــا دُوارُ
17 - (تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ) عن الإيمان بالله (وَتَوَلَّىٰ) عن رسوله فلم يصدّقهُ .
18 - (وَجَمَعَ) المال (فَأَوْعَىٰ) أي فحفظه في الوعاء ولم ينفق منه في سبيل الله. والمعنى: أنّ "لظى" تجذبهم بما فيها من قوة جاذبة .
19 - (إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا) أي ضجراً جزوعاً ، ومن ذلك قول بشر بن أبي خازم:
لَا مَانِعًا لِلْيَتِيمِ نِحْلَتَهُ وَلَا مُكِبًّا لِخَلْقِهِ هَلِعًا
ثم فسّر كلمة "هلوع" بقوله تعالى:
20 - (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا) يعني يجزع ولا يصبر .
21 - (وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ) يعني إذا أصابه المال (مَنُوعًا) أي يمنع حقّ الفقراء منه ، والمعنى: إنّه قليل الصبر شديد الحرص على المال حتى إنّه يبخل على الفقراء والمحتاجين لشدّة حرصه .
22 - (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) لا يجزعون لأنّهم عوّدوا أنفسهم على الصبر وعلموا أنّ عاقبة صبرهم الظَفَر بالأمنية والنجاح بالغاية .
23 - (الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) لا يتركونها .
24 - (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ) يتصدّقون به هو الزكاة .
25 - (لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) السائل هو الفقير الذي يسأل من الناس فيعطونه ، والمحروم الذي لا يسأل .
26 - (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) أي بيوم العقاب والجزاء .
27 - (وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ) أي خائفون .
28 - (إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ) أي لا أمان منه للكافرين .
29 - (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ) من الزنا واللّواط .
30 - (إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) من الإماء (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) على ذلك .
31 - (فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ) يعني فمن طلب لنفسه خلاف ذلك فزنا أو لاط (فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) أي المتعدّون لحدود الله .
32 - (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) لا يخونون الأمانة ولا ينقضون العهد .
33 - (وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ) لا ينكرونها ولا يمتنعون من أدائها .
34 - (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) فيؤدّونها بأوقاتها .
35 - (أُولَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُون) عند الله .
36 - (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ) الإهطاع معناه الإنقياد والإنصات لقول المتكلّم. والشاهد على ذلك قول تُبّع:
تَعَبَّدَنِي نَمْرُ بنُ سَعْدٍ وقدْ أُرَى ونِمْرُ بنُ سَعْدٍ لي مُطِيعٌ ومُهْطِعُ
أي مطيع وسامع ، والقبيل هو عدوّك الذي يقف قبالتك في الحرب ويكون ضدّك ، ولا تزال هذه الكلمة مستعملة عند العرب ، فإذا اعتدى عليه أحد ولم يتمكّن أن يقتصّ منه لنفسه يقول له "الله قبيلك" ، ومن ذلك قول الأعشى:
أفي فِتْيَةٍ بِيضِ الوُجُوهِ إذا لَقُوا قَبِيلَكَ يَوْماً أبْلَغُوهُ المُخَنَّقَا
والذين كفروا يريد بهم المشركين من أهل مكة الذين كفروا برسالة محمد (ع) ولم يصدّقوه ، والمعنى: فما للذين كفروا لعدّوك خاضعين ولقوله ناصتين ، يعني فما بالهم يسمعون كلام أبي جهل وهو يقودهم إلى جهنم؟
![]() |
![]() |
![]() |
||
| كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة | كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام | كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة |
![]() |
![]() |
![]() |
|
| كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. | كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية | كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم |