تفسير سورة النساء من الآية( 163) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : http://quran-ayat.com/huda/forum.php
163 - قالت اليهود لِمحمّد لقد أرسل الله موسى نبياً وأنزل عليه الوحي وكفى . فردّ الله عليهم قولهم وقال لقد أرسل الله رسُلاً كثيرين وأنزل عليهم الوحي كما أنزله على موسى فلا تلتفت إلى قولهم يا محمّد (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) القرآن يا محمّد (كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ) وهم أولاد يعقوب (وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) وهو كتاب داوود ، وتسمّيه اليهود "مزامير" جمع مزمور . أليس هؤلاء أنبياء ، وقد أنزل الله عليهم الوحي فلماذا ينكرون نزول الوحي عليك يا محمّد ؟ فما ذلك إلاّ لِجهلهم وعنادهم .
164 - (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ) يا محمّد ، أي قصصنا قصصهم عليك (مِن قَبْلُ) أي من قبل هذه السورة (وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) أي لم نذكر لك قصصهم لا في هذه السورة ولا ما قبلها لأنّ ذلك يحتاج إلى مجلّدات عديدة (وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى) نبيّهم (تَكْلِيمًا) بكلام مسموع غير الوحي ، وذلك في وادي سيناء من شجرة الزيتون ، فكان موسى يسمع الصوت يخرج من الشجرة ، ولكنّ الله تعالى لم يكن في تلك الشجرة بل يرسل الصوت من السماء إلى تلك الشجرة على أمواج الأثير فيخرج الصوت من الشجرة ، كما أنّك تسمع الصوت من الراديو ولكن ّ المذيع في القاهرة أو في مكان آخر بعيداً عنك ، ولا مناقشة في الأمثال ، وقد قال الله تعالى في سورة شورى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ ..الخ} ، فالحجاب هنا كان الشجرة .
166 - ثمّ خاطب الله رسوله فقال إن لم يعترف هؤلاء اليهود بنبوّتك فإنّ الله يشهد لك عند من يشاء هدايته وذلك بالأدلّة والبراهين حتّى يستسلم لأمرك ويؤمن بك ، والملائكة أيضاً يشهدون لك بالإيحاء فيوحون لِمن أحبّه الله بأنّ محمّداً صادق في دعوته وأنًه نبيّ مرسل من الله ولا يزالون يكلّمونه بالإيحاء حتّى يسلم ويؤمن بك . وهذا معنى قوله تعالى (لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ) لك (بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ) من الدين والقرآن وأنّك رسوله (أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ) يعني أنّ الله يعلم أنّك تقوم بأعباء الرسالة فأنزل القرآن عليك (وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ) لك أيضاً عند الناس يالإيحاء (وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا) أي شهادة الله وحدها تكفيك يا محمّد فإنّ الله قادر على هداية الناس جميعاً فلا يهمّك قول اليهود وإنكارهم لنبوّتك .
تم بفضل الله سورة النساء



رد مع اقتباس