تفسير سورة الأنعام من الآية( 71) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : http://quran-ayat.com/huda/


71 - دعا بعض المشركين من أسلم وآمن بمحمّد فقالوا لهم لا يغرّنّكم محمّد بدينه إرجعوا إلى دينكم ودين آبائكم . فنزلت هذه الآية :

(قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا) يعني تدعونا إلى عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضرّ (وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا) أي نرجع إلى الوراء ، وهذه كناية عن الجهل ، والمعنى أتريدون أن نرجع إلى جهلنا وضلالنا الذي كنّا عليه معكم (بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ) إلى الإسلام ونجّانا من الكفر والضلال (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ) وهو إبن نوح الذي أغوته وأغرته63 شياطين الإنس ، وهم الكافرون من قوم أبيه حيث قالوا له لا تركب مع أبيك في السفينة بل ابقَ معنا فسمع كلامهم وهلك معهم ، فكذلك أنتم تريدون أن تغرونا بقولكم فنترك رسول الله ونرجع إلى عبادة الأوثان والأصنام فهذا لا يكون ، وقوله (حَيْرَانَ) أي وقع في حيرة من أمره لأنّ قوم أبيه يمنعونه من الركوب في السفينة ، وأصحاب أبيه المؤمنين يدعونه إليهم ليركب معهم فلا يدري مع أيّهما يذهب (لَهُ أَصْحَابٌ) وهم المؤمنون الذين في السفينة (يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى) ويقولون له (ائْتِنَا) أي تعال معنا ، ولكنّه لم يركب معهم بل بقي مع الكافرين فغرق وهلك (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء الكافرين (إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ) الذي لا يحيد عنه صاحبه ، والمعنى إنّ الله تعالى إذا هدى أحداً إلى الإيمان وزيّنه في قلبه فلا تقدرون أنتم على إرجاعه عن الإسلام (وَ) قل لهم (أُمِرْنَا لِنُسْلِمَ) أي لنستسلم (لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) فأسلمنا وآمَنّا .
آراء المفسّرين
جاء في كتاب مجمع البيان للطبرسي في المجلّد الرابع صفحة 319 في تفسير هذه الآية قال : " {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ} لا يهتدي إلى طريق ، وقيل معناه استغوته الغيلان في المهامه ، عن ابن عبّاس وقيل معناه دعته الشياطين إلى اتّباع الهوى ، وقيل أهلكته ، وقيل ذهبت به ، عن نفطويه وقيل أضلّته ، عن أبي مسلم {لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا} أي إلى الطريق الواضح يقولون له ائتنا ولا يقبل منهم ولا يصير إليهم لأنّه قد تحيّر لاستيلاء الشيطان عليه يهوى ولا يهتدي ."
وجاء في تفسير النسفي صفحة 15 من سورة الأنعام قال : " {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ} كالذي ذهبت به الغيلان ومردة الجنّ {فِي الأَرْضِ} المهمه {حَيْرَانَ} أي تائهاً ضالاً عن الجادّة لا يدري كيف يصنع {لَهُ} لهذا المستهوي64 { أَصْحَابٌ } رفقة {يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى} إلى أن يهدوه الطريق ، سمّي الطريق المستقيم بالهدى ، يقولون له {ائْتِنَا} وقد اعتسف المهمه تابعاً للجنّ لا يجيبهم ولا يأتيهم ، وهذا مبنيّ على ما يقال أنّ الجنّ تستهوي الإنسان والغيلان تستولي عليه ، فشبّه به الضالّ عن طريق الإسلام التابع لخطوات الشيطان والمسلمون يدعونه إليه فلا يلتفت إليهم ." إنتهى .