تفسير سورة الحجر من الآية( 87) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) :
http://quran-ayat.com/huda



87 - (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ) يا محمد (سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) .

كلّ حديث يُعاد ذكره أو كتابته يسمى تثنية ، ومن ذلك سفر التثنية في مجموعة التوراة لإنّه جاء ذكره مرتين ، فقوله تعالى (آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي) ، يعني سبع قصص من قصص الأنبياء الماضيين التي ذكرناها لموسى فكتبوها في التوراة ، ولَمّا كُتبت في القرآن صارت مثاني ، يعني ذكرت مرتين الأولى في التوراة لموسى والثانية لمحمد في القرآن . وممّا يؤيد هذا قوله تعالى في سورة الزمر {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} ، فقوله تعالى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} يعني أحسن القصص من ذكر الماضيين ليطمئنّ قلبك يا محمد ولتعتبر أمّتك بما حدث قبلهم من الأمم مع أنبيائهم . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة يوسف {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}
وقوله {كِتَابًا مُّتَشَابِهًا} يعني ما ذكرناه لك في القرآن يشبه ما ذكرناه في التوراة من قصص الأنبياء . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الأعلى {إِنَّ هَـٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ} ، وقوله أيضاً {أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ} .
فقوله تعالى {مَّثَانِيَ} أي تكرر ذكرها مرتين الأولى في التوراة والثانية في القرآن فصارت مثاني . وقوله {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ} ضمير الهاء في " مِنْهُ" يعود للحديث ، والمعنى تقشعر من ذكر الحديث {جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}والمعنى : إنّ المؤمنين إذا سمعوا قصص الأمم الماضية التي كذّبت الرسل وكيف أهلكهم الله بأنواع العذاب تقشعرّ جلودهم لذكرها وسماعها ويخافون ربّهم ويتّقون عذابه بفعل الحسنات واجتناب السيئات {ثمّ تلينُ جلودُهم وقلوبُهم إلى ذكرِ الله} لما وعدهم الله من حسن الثواب في الآخرة والنعيم في الجنة .
وقوله (وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) يعني وآتيناك القرآن الذي لم يسبق لأحدٍ من الأنبياء مثله من إيجاز في الكلام وبلاغة في المعنى وفصاحة في الألفاظ وتشريع في الأحكام وأخبار عن الماضين وأنباء عن المستقبل وأخبار عن الغيب والحاضر .
والقصص السبع هي قصة آدم ونوح وإبراهيم ولوط وإسماعيل ويعقوب ويوسف ، فهؤلاء كلهم جاؤوا قبل موسى فذكر الله قصصهم لموسى فكتبها قومه في مجموعة التوراة في سفر التكوين . وذُكرت في القرآن أيضاً ولكن على أصحّ الوجوه وأحسن القول إذ أنّ عزرا بن سرايا غيّر في توراته بعض الشيء من قصص الأنبياء متعمّداً أو ناسياً حيث بقي سبعين سنة في بابل أسيراً لم يقرأ التوراة الأصلية لأن بختنصّر ملك بابل مزّقها .