تفسير سورة الإسراء من الآية( 60) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) :
http://quran-ayat.com/huda




60 - (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ) لا فائدة في المعاجز المادية حيث (إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ) عِلماً وعرف عاداتهم وتقاليدهم فلو أعطيناك معجزة مادية كعصا موسى وناقة صالح لكذّب بها قومك ولقالوا هذا سحر مبين، ولوجب علينا إهلاكهم ، ولذلك قلنا لك أدعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة واترك المعاجز المادية ، أنظر كيف دخلوا في دين الله أفواجاً بالمعجزة العلمية التي أنزلناها عليك وهي القرآن .

(وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ) عياناً ليلة المعراج ، يعني ما رآه في السماوات وقت عروجه (إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ) يعني اختباراً للناس فنعلم من يثبت على إيمانه ويصدّق ومن يكذّب بها (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) التي ذُكِرَت (فِي الْقُرْآنِ) وهي شجرة توت العليق التي أكل منها آدم فطُرِد من الجنة بسببها فهي أيضاً فتنة له ، أي إختباراً . أمّا قوله تعالى (الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) يعني المبعدة ، وذلك قوله تعالى { وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ } . ثم قلعها آدم ورمى بها من فوق الجبل إلى الوادي وأبعدها عنه بعد حادثة الأكل . فاللعن معناه الطرد والإبعاد ، ومن ذلك قول الأعشى :
ولانَـلـعنُ الأضـيافَ إنْ نـَزَلُوا بِنَـا ..... ولا يـَمْنَعُ الـكَـْومَاءَ منّـا نَصِيرُهَــا
فقول الشاعر "ولا نلعن الأضياف" ، يعني لا نطردهم ولا نبعدهم عن منزلنا .
(وَنُخَوِّفُهُمْ) بالعذاب (فَمَا يَزِيدُهُمْ) تخويفنا (إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا) .