تفسير سورة الأحزاب من الآية( 16) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) :
http://quran-ayat.com/huda/


الاســـم:	11844082_862584680489213_1783223560_n.jpg
المشاهدات: 87
الحجـــم:	32.3 كيلوبايت
16 - (قُل) يامحمد لهولاء الذين استأذنوك في الرجوع إلى بيوتهم (لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ) إذ الموت لابد منه إما حتف أنفه وأما قتلاً في وقت معيّن ، ومن لم يُقتَلْ يَمُتْ (وَإِذًا) يعني إن تركتم الجهاد في سبيل الله وذهبتم عن رسوله بعذر غير مقبول فستخسرون الآخرة و(لَّا تُمَتَّعُونَ) في الدنيا (إِلَّا قَلِيلًا) ثم تموتون فتخسرون الدنيا والآخرة .
17 - (قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم) أي يحرسكم (مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا) أي عقوبة (أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً) أي نصراً وعزّاً ، والمعنى لايقدر أحد أن يدفع الضرّ عنكم إلا الله ولا أحد يجلب النفع لكم إلا الله فيجب عليكم أن تمتثلوا أوامره لتنجحوا (وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا) يتولّى أمرهم وشؤونهم (وَلَا نَصِيرًا) ينصرهم غير الله .
18 - (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ ) أيها المسلمون ، وهم المنافقون الذين يعوّقون غيرهم عن الجهاد مع رسول الله ويثبطونهم (وَالْقَائِلِينَ) أي ويعلم القائلين (لِإِخْوَانِهِمْ) في النفاق (هَلُمَّ إِلَيْنَا) أي تعالوا معنا واتركوا محمداً ، وهم اليهود قالوا لعبد الله بن أبيّ رئيس المنافقين هلُّمَ الينا أنت وأصحابك وانجوا من القتل وما محمد وأصحابه الا أكلة رأس ولو كانوا لحماً لألتهمهم أبو سفيان وهؤلاء الأحزاب . وقوله (وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ) أي ولا يحضرون القتال (إِلَّا قَلِيلًا) ليوهموكم أنّهم يقاتلون معكم .
19 - (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ(يعني بخلاء على نصركم ومساعدتكم (فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ ) استكانوا وخضعوا وتوسّلوا و(رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ ) نظر استعطاف واسترحام لئلا تدفعهم إلى ساحة القتال (تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ) من جهة الى جهة من شدّة خوفهم (كَالَّذِي يُغْشَىظ° عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) يعني كالذي حضرته الوفاة وغمرته أسباب الموت (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ) عنهم وجاء الأمن (سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ) أي آذَوكم بالكلام وخاصموكم بألسنة سليطة حادة يجرحون شعوركم . والمعنى وقت الخوف يتذلّلون ويُوَلوِلُون ولكن وقت الأمان يتكلّمون بخشونة ويتجاسرون (أَشِحَّةً عَلَى) عطاء (الْخَيْرِ) يعني بخلاء وقت الإنفاق إذا سألتموهم شيئاً للحرب أو للفقراء أو لغير ذلك (أُولَـظ°ئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا) بقلوبهم بل أسلموا بألسنتهم (فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ) وسيعاملهم بالسوء على أفعالهم ( وَكَانَ ذَ‌ظ°لِكَ ) السوء87 ومعاملتهم به (عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) لا تكلّف فيه .
20 - (يحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا) أي يظنّ هؤلاء المنافقون أنّ الأحزاب لم يذهبوا الى أهلهم في الحقيقة بل عملوها مكيدة مع المسلمين وسيرجعون إلى قتالهم مرّةً أخرى (وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ) للقتال مرة ثانية في مكان آخر (يَوَدُّوا) المنافقون (لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ) يعني يُقيمون في البادية مادام القتال مستمراً بين الأحزاب والمسلمين (يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ) ليعلموا كيف تكون النتيجة ولمن تكون الغلبة ، للمسلمين أم للأحزاب (وَلَوْ كَانُوا فِيكُم) في قتالٍ آخر (مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا) منهم .
21 - (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ) أيها المؤمنون (فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أي قدوة صالحة في الصبر والثبات والجهاد في سبيل الله (لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) أي كان جهادكم لعوائل المسلمين والذبّ عنهم الذين كانوا يرجون النصر من الله على أعدائهم في الدنيا والثواب في الآخرة (وَذَكَرَ اللَّهَ ) في الدعاء والصلاة والتسبيح ذكراً (كَثِيرًا) .
22 - (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ) قد رحلوا (قَالُوا هَـظ°ذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ) بالنصر قد تحقق ولا عودة لهم علينا (وَصَدَقَ اللَّهُ) بوعده لنا (وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ) هذا الحادث ( إِلَّا إِيمَانًا) بالله (وَتَسْلِيمًا) لرسوله .
23 - (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) بالثبات في قتال المشركين (فَمِنْهُم مَّن قَضَىظ° نَحْبَهُ ) فقتل شهيداً . النحب هو العهد من قوله تعالى )صدقوا ما عاهدوا الله عليه( ومن ذلك قول لبيد

ألا لا تسألانِ المرءَ ماذا يُحاوِلُ ..... أنَحْبٌ فيُقضَى أمْ ضَلالٌ وباطِلُ
وانما لم يقل سبحانه "فمنهم من قضى عهده" لأنّ من البلاغة عند العرب أن لايأتي بكلمة تشبه الأولى في اللفظ بل يجب أن تشبه الأولى في المعنى وتختلف في اللفظ ، وفي القرآن كثير من هذه الألفاظ المختلفة في المنطق والمتشابهة في المعنى .
(وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ) أجَله (وَمَا بَدَّلُوا) العهد (تَبْدِيلاً) كما بدّل المنافقون .
24 - (لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ) يعني إنْ لَم يتوبوا من نفاقهم (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) إن تابوا (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا ) للتائبين (رَّحِيمًا) بالنادمين .