تفسير سورة فاطر من الآية( 24) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) :
ran-ayat.com/huda/



24 - (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ) يامحمد (بِالْحَقِّ) أي بالقرآن (بَشِيرًا) بالجنة للمؤمنين (وَنَذِيرًا) بالعذاب للكافرين والمشركين والفاسقين (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ) من الأمم الضالة (إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) أي الا مضى فيها مرشد ومُهدي أنذرهم عذاب الله إنْ لم يتركوا عبادة الأصنام والأوثان .
25 - (وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) أي قبل قريش ومشركي العرب (جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ) الدالّة على صدقهم (وَبِالزُّبُرِ) أي وبالقطع الحجرية ، يعني ألواح موسى ، وهي التوراة الأصلية . فكلمة "زبر" معناها قطع ، ومن ذلك قوله تعالى في قصة إسكندر لَمّا بنَى السدّ قال {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} أي قطعاً من الحديد .

وقوله (وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) يعني الكتب السماوية وهي صحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داوود وإنجيل عيسى .
26 - (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالعذاب حتى هلكوا (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) أي فكيف كان عاقبة إنكارهم لرسلي وتكذيبهم بالعذاب ، أليس كان الهلاك والدمار ؟
27 - (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ) من الزرع والنخيل والأشجار (مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا) وأحجامها وطعمها ورائحتها (وَمِنَ الْجِبَالِ) أي وأخرجنا بماء المطر جبالاً (جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا) أي جبال جديدة نتيجة التعرية والتآكل ، ذلك أن ماء المطر يذيب غاز ثنائي اوكسيد الكاربون الموجود في الهواء فيتكون حامض الكاربونيك فيذيب هذا الأخير من الأحجار الكلسية التي في الجبال فتنزل إلى البحار أو إلى الأراضي المنخفضة فتتحجّر ثانية ، وهكذا تستمر العملية على مرّ السنين حتى يصبح جبلاً جديداً .

أما قوله تعالى (وَغَرَابِيبُ سُودٌ) تقديره وكوّنا بماء المطر غرابيب سوداً ، مفردها غربيب ، وهو الفحم الحجري ، يقال في المثل "أسود غربيب" أي يشبه الفحم في سواده . ومن ذلك قول امرئ القيس :
وَالمَـاءُ مُــنْهَمِـرٌ وَالشَّــدُّ مُـنْحَـدِرٌ ..... وَالقُصْبُ مُضْطَمِرٌ وَاللَّونُ غِرْبِيـبُ
ويريد بذلك الفحم الحجري لأنه يتحجّر بواسطة حامض الكربونيك المتكوّن بسبب الأمطار وإنما قال تعالى "غرابيب" على الجمع لأنّ الفحم الحجري على أربعة أقسام90. وقد سبق تفسير هذه الآية في كتابي الكون والقرآن بالتفصيل.
28 - (وَمِنَ النَّاسِ ) مختلف ألوانها أيضاً ، وهم الجنس الأبيض والأصفر والأسود والأحمر، لأنّ البشر الموجودين على أرضنا هم أربعة أجناس . وقد شرحتُ عنهم في كتابي الكون والقرآن بالتفصيل .

(وَالدَّوَابِّ) مختلف ألوانها ونقوشها (وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَ‌ٰلِكَ) أي كما اختلفت ألوان الناس والدواب كذلك الأنعام (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) يعني العلماء يخافون الله لأنّهم يعرفون العاقبة فيخشونه ويخافون عقابه (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ) في ملكه (غَفُورٌ) لمن يخشاه ولايشرك بعبادته شيئاً .