تفسير سورة الزخرف من الآية( 1) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) :



سورة الزخرف
لقد بيّن الله تعالى في هذه السورة بأنّه أنزل القرآن على ثلاثة أقسام ، القسم الأول حكمة ، أي موعظة ، والثاني مثاني ، أي قصص الأنبياء مع أقوامهم ، والثالث أحكام تشريعيّة كالصلاة والزكاة والصوم والحج والميراث وغير ذلك فقال تعالى :
(ح م وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ) الحاء معناه حكم أي موعظة ، والميم في هذه السورة معناه مثاني ، وهي التي جاء ذكرها في سورة الحجر قوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} . ثمّ قال (والكتاب المبين) فهذه ثلاثة أقسام ، وهي الحكمة والمثاني والأحكام التشريعيّة . والواو من قوله (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ) واو عطف وليس للقسَم .
3 - (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) أي قرأناه عليكم بلسان العرب لكي تفهموه و(لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وتتركون عبادة الأحجار .
4 - (وَإِنَّهُ) أي القرآن (فِي أُمِّ الْكِتَابِ) أي كتبناه في اللوح المحفوظ وهو أصل الكتاب . فكل آية أو سورة من القرآن تصدر من الله تعالى يكتبها الملك الموكّل باللوح ثم ينزل بها جبرائيل على النبي. ونظيرها في المعنى في سورة البروج قوله تعالى {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ . فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ }. وقوله (لَدَيْنَا) أي عندنا في السماوات الروحانية (لَعَلِيٌّ) في المكان ، أي في مكان عالٍ عنكم وعن تناول الأيدي (حَكِيمٌ) أي ذو حِكم ومواعظ .