تفسير سورة الأحقاف من الآية( 9) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) :
http://quran-ayat.com/huda/




9 - (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ) أي لست بأول رسول بُعِثتُ إلى الناس فتستغربوا وتستنكروا رسالتي بل سبقتني رُسُل كثيرة . ومن ذلك قول لبيد :

مَنْ كانَ مِنّي جاهلاً أوْ مغمّراً ..... فَما كانَ بِدعاً منْ بَلائِيَ عامِرُ
(وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) في المستقبل (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ) من ربّي (وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ)10 - (قُلْ أَرَأَيْتُمْ) معناه أبدوا لي رأيكم (إِن كَانَ) القرآن (مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ) فماذا يكون مصيركم عند الله في الآخرة أليس الخزي والنار ؟ (وَشَهِدَ شَاهِدٌ) لكم (مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ) يعني شهد لكم على أنّ ما جاء في القرآن من دين وتوحيد ونبذ الأصنام مثل ما جاء في التوراة ، وهذا يدلّ على صدق محمد إذ طابق دينه دين الأنبياء السابقة ، وكان الشاهد عبد الله بن سلام كان من اليهود فأسلم على يد النبي وآمن ومعه جماعة من اليهود أسلموا وكان من علمائهم (فَآمَنَ) الشاهد (وَاسْتَكْبَرْتُمْ) على رسولنا ولم تؤمنوا به لأنكم ظالمون تظلمون الناس (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) إلى طريق الحق .
11 - (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالقرآن من اليهود (لِلَّذِينَ آمَنُوا) من الأنصار (لَوْ كَانَ خَيْرًا) في دين محمد (مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) المهاجرون بل لكُنّا أول المؤمنين به . ثم قال الله تعالى (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ) أي بالقرآن ولم يتدّبروا آياته (فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَا) القرآن (إِفْكٌ قَدِيمٌ ) أي كذب قديم ، يعني من أساطير الأولين .
12 - (وَمِن قَبْلِهِ) أي قبل القرآن (كِتَابُ مُوسَىٰ) نبيّهم كذبوا به أيضاً ، وهي الألواح لَمّا نزل بها موسى من جبل الطور قالوا من يُصدّق أنها من عند الله . ولقد أرسلناه (إِمَامًا) لهم يقتدون به (وَرَحْمَةً) بهم لينجيهم من فرعون وملئه (وَهَـٰذَا) القرآن أنزلناه (كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ) لمن نزل عليه (لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا)أنفسهم بعبادة الأصنام (وَبُشْرَىٰ) بالجنة (لِلْمُحْسِنِينَ) .
13 - (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على طاعته فلا يعبدون غيره (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من الشياطين في عالم البرزخ (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) على فراق الأهل والأولاد .
14 - (أُولَـٰئِكَ) المستقيمون على طاعة الله (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) من أعمال صالحة .