تفسير سورة الحجرات من الآية( 6) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) :


6 - بعث رسول الله الوليد بن عقبة في جمع الصدقات من بني المصطلق ، فخرجوا إليه يتلقونه فرحاً به ، وكانت بينهم عداوة في زمن الجاهلية فظنّ أنهم همّوا بقتله ، فرجع إلى النبي وقال أنّهم منعوا صدقاتهم ، فقال بعض المسلمين يا رسول الله يجب أن نغزوهم . فنزلت هذه الآية :

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) النبأ ، أي تحقّقوا واستفسروا ولا تستعجلوا في الحكم على ما جاء به من نبأ (أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ) يعني لئلا تصيبوا قوماً فتغزوهم جهلاً منكم بالحقيقة (فَتُصْبِحُوا عَلَىظ° مَا فَعَلْتُمْ) بهم (نَادِمِينَ) .7 - (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) يخبره جبرائيل بالحقيقة (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) أي لأصابكم العنت ، وهو الانكسار والذلّ ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة (طاها) {وعنت الوجوه للحيّ القيّوم} . وقال الشاعر :

رأيتُكَ تَبتَغي عَنَتي وتَسعَى ..... معَ الساعِي علَيَّ بغيرِ دخلِ
(وَلَـظ°كِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ) أيّ الخروج عن الطاعة (وَالْعِصْيَانَ) أيّ المعاصي (أُولَـظ°ئِكَ) الذين اتّصفوا بهذه الصفات الحسنة (هُمُ الرَّاشِدُونَ) .