تفسير سورة ق من الآية( 1) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : http://quran-ayat.com/huda/


1 - (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) . قالت قريش في النبي أنه مجنون، وقالت فرقة أخرى أنه ساحر. فردّ الله عليهم قولهم فقال (ق) أي هو قيّم عليكم يريد الخير لكم كالقيّم على الأيتام الذي يقوم بتربيتهم ومصالحهم ، وليس كما تزعمون من أنه مجنون . ثم أقسم سبحانه بالقرآن المجيد بأن محمداً قيّم عليكم يريد النفع لكم. ومثلها في سورة الكهف قوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًاقَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ} . فقوله تعالى " قَيِّمًا" صفة لعبده وهو محمد وليس للكتاب . فالأنبياء كل واحد منهم قيّم على أمّته كالقيّم على الأيتام . وقال تعالى في سورة البينة {حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَ‌ٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} أي دين الرسل القيمة .
2 - (بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ) هو محمد بن عبد الله (فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ) .
3 - (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَ‌ٰلِكَ) الذي يعدنا به محمد من الرجعة إلى الحياة ثانيةً (رَجْعٌ بَعِيدٌ) عن الأذهان . فقال الله تعالى :
4 - (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ) يعني إنّا نعلم أنّ الأرض تأكل أجسامهم بعد الموت وتفرزها تراباً ولكن النفوس باقية حيّة لا تأكلها الأرض ولا تمزقها الرياح فالنفس هي الإنسان الحقيقي وما الجسم إلّا قالب لتكوين النفس (وَعِندَنَا كِتَابٌ) فيه أعمالهم مسطورة (حَفِيظٌ) اي محفوظ عندنا فنعاقبهم على تكذيبهم وإنكارهم رسالة رسولنا .
5 - (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ) ، أيّ في أمرٍ مرجوج، يقال البيضة مرجوجة، أي حُرِّكت كثيراً فاختلط بياضها بصفارها. ومن ذلك قوله تعالى { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ } في سورة الرحمان. والمرج هو هياج البحر بالرياح والأمواج . والشاهد على ذلك قول شاعرهم :

فَجالَتْ فالتَمَسْتُ به حَشاها ..... فَخَّرَ كأَنه غُصنٌ مَرِيجُ
يعني كأنه غصن دفعته الرياح وحركته كثيراً حتى انكسر وسقط على الأرض . والمعنى أنّ المشركين في شك مختلط من أمر النبي (ع) فبعضهم يقول مجنون وبعضهم يقول ساحر وبعضهم يقول شاعر والبعض يقول كذّاب والبعض يقول صادق ، وهكذا لا يستقرون على رأي واحد .