تفسير سورة ق من الآية( 41) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) :
http://quran-ayat.com/huda/




41 - (وَاسْتَمِعْ) يا محمد (يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) فالمنادي هو إسرافيل ، ومحمد قريب منه حينئذٍ لأنّه في السماء ، فينادي إسرافيل النفوس التي كانت على الأرض ، والأرض بعيدة عن المحشر في الفضاء . فلذلك قال الله تعالى في سورة فصّلت {أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} . وقال في هذه السورة (مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) . لأنّ الخطاب في هذه الآية للنبي (ع) وقد صعدَ إلى السماء حين موتهِ ، وكذلك الأنبياء والشهداء والأولياء كلّهم صعدوا إلى الجنان . أمّا في سورة فصّلت فالمقصود بكلمة {أُوْلَئِكَ} الكافرون الذين يبقون على الأرض إلى يوم القيامة يوم تتمزّق فيه المجموعة الشمسية .
42 - (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ) أي بالقول الحق كما وعدناهم بِها ، والصيحة تكون من السماء ، وذلك قوله تعالى في سورة ي س {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} .

(ذَ‌ٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) يخرجون من الأرض ويصعدون إلى الفضاء إلى المحشر وهم نفوس روحانيّة .43 - (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ) يعني نجعل حياة الأجسام من الماء والتراب ثمّ نعيدها إلى التراب بالموت (وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) يعني وإلينا مصير النفوس ومرجعها بعد الموت فنعاقبها على سيّئاتها ونجازيها على حسناتها .
44 - (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا) بعني تتشقّق الأرض وتتقطّع فتكون نيازك وأقمار للكواكب الجديدة ، ونفوس الكافرين حينئذٍ في القبور لتحميَها من أشعة الشمس المحرقة ؛

[ وإنّما تختفي النفوس في القبور لأنّ وجه الأرض يكون مُتساوياً قبل يوم القيامة ليس فيه أبنية لكي تحميَهم من أشعة الشمس وحرارتها ولا جبال ولا شيء آخر فلذلك يختفون في القبور . قال الله تعالى في سورة طاها { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا . فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا . لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا} ]
فإذا تشقّقت الأرض ظهرت النفوس للعيان وبانت للأنظار فليس لها ملجأ تلجأ إليه ولا نفق تختفي فيه فحينئذ تنتشر في الفضاء كالجراد (ذَ‌ٰلِكَ) اليوم يوم البعث والحشر (حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ) أي سهل لا صعوبة فيه ، يناديهم إسرافيل فيلبّون دعوته ويجتمعون عنده .45 - (نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ) في تكذيبهم لك وجحود رسالتك (وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ) فيخافونك بل أنت ليّن العريكة رحيم القلب تغفر الزلّات فلماذا يبتعدون عنك ؟ (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) الله فينقاد للحق ويؤمن بالله وبرسوله .