تفسير سورة النجم من الآية( 1) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : http://quran-ayat.com/huda/

الاســـم:	11844158_862596110488070_1560056132_n.jpg
المشاهدات: 127
الحجـــم:	34.4 كيلوبايت

1 - (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ) الواو للقسَم ، والنجم يريد بها المذنبات ، وكلمة (إذا) تشير إلى المستقبل ، وكلمة (هوى) معناه سقط على الأرض ، والمعنى : قسماً بذوات الذنب إذا سقطت على الأرض . وهذا تهديد ووعيد للمشركين والظالمين والكافرين بنزول العذاب عليهم في هذا الزمن . وجواب القسَم محذوف تقديره سترون ما يحلّ بكم من الدمار والهلاك . ونظيرها في سورة الواقعة قوله تعالى {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ } ، فكلمة (فَلَا) تشير إلى المستقبل ، والمعنى قسماً بالمواقع التي تسقط عليها المذنبات وإنّه لحادث لو تعلمون عظيم الأهمية .
2 - ثمّ قال تعالى (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ) أي ما ضلّ محمد أحداً عن طريق الحق وما أغواه كما تزعمون أيها المشركون . وهذا رداً على قولهم {إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا } سورة الفرقان آية 42 .
3 - (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ) أي عن هوى نفسه ولا تلقّاه من كاهن كما تزعمون .
4 - (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ) من الله (يُوحَىٰ) إليه بواسطة جبرائيل .
5 - (عَلَّمَهُ) جبرائيل الذي هو (شَدِيدُ الْقُوَىٰ) وهذه صفة لجبرائيل بأنّه شديد القوى ، كما وصفه في سورة التكوير بقوله تعالى {أنه لقول رسول كريم ذي قوةٍ عند ذي العرش مكين} .
6 - (ذُو مِرَّةٍ) أي ذو مشورة ، تستشيره الملائكة في أمرها والأنبياء في شؤونها لذكائه ووفرة عقله وعلوّ منزلته . ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة :

رَجَعَا بِأَمْرِهِمَا إِلىَ ذِي مِرَّةٍ ..... حَصِدٍ وَنُجْحُ صَرِيْمَةٍ إِبْرَامـُهَا
يعني رجعا إلى ذي مشورة وفطنة يستشيرانه ويتحاكمان عنده .
(فَاسْتَوَىٰ) جبرائيل مع محمد في الجنس والصعود إلى السماء في ليلة المعراج . أي صارا سواء في الجنس لأن محمداً صعد بنفسه الروحانيّة وجبرائيل مخلوق روحاني وصعدا سويّةً إلى السماء .7 - (وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ) اي وكان جبرائيل على ارتفاع من جو الأرض حين كان يُعلّم محمداً تعاليم دينيّة . فالأفق مفرد وجمعه آفاق . ومن ذلك قول الشاعر :

أخَذْنا بِآفَاقِ السّمَاءِ عَلَيْكُمُ ..... لَنَا قَمَرَاها وَالنّجُومُ الطّوَالِعُ8 - (ثُمَّ دَنَا) محمد من العرش (فَتَدَلَّىٰ) أيّ دلّه جبرائيل عليه .
9 - (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ) من العرش في المسافة (أَوْ أَدْنَىٰ) من ذلك إذا كان القوسان من حجم الصِغار
10 - (فَأَوْحَىٰ) الله تعالى (إِلَىٰ عَبْدِهِ) محمد (مَا أَوْحَىٰ) أي مثل الذي أوحى إلى الرسل من قبله من أمر التوحيد ونبذ الأصنام وتجنب الإشراك . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الزمر {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}. فإن الله تعالى أوحى إلى رسوله محمد وهو في السماء وجبرائيل علّمة أشياء .
11 - (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ) أي ما كذب عليكم فؤاد محمد ما رآه من الآيات والعجائب في السماوات الأثيرية في ليلة المعراج ولم يشكّ فيما رآه لأنها انطبعت في ذاكرته . وكان المعراج روحانياً لا جسمانياً . يعني نفسه صعدت إلى السماوات السبع ورأى الملائكة وهم روحانيون أيضاً واتّصل بالأنبياء وهم نفوس روحانية ، و"الفؤاد" من أعضاء النفس .
12 - (أَفَتُمَارُونَهُ) أي تجادلونه (عَلَىٰ مَا يَرَىٰ) من الآيات وتعلّمَ من البيّنات .
13 - (وَلَقَدْ رَآهُ) أي علّمه جبرائيل (نَزْلَةً أُخْرَىٰ) أي مرّة أخرى حين نزلا من السماء السابعة إلى السماء الأولى .
14 - (عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ) أي عند نهاية جولتهما في السماوات وذلك قرب السدرة وهي شجرة أثيرية ، أي روحانية ثمرها النبق .
15 - (عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ) أي جنة المأوى عند تلك السدرة التي تأوي إليها نفوس الأتقياء والشهداء والأولياء في عالم البرزخ ، وهي الطبقة السفلى من السماوات السبع ، وليست جنة الخلد التي يدخلونها يوم القيامة .
16 - (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ) أي يحيط بها من الأنوار (مَا يَغْشَىٰ) الأبصار بنورها .
17 - (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ) أي ما مال بصره عن مرئيه المقصود له وما جاوزه. والمعنى كان محمد ينظر أمامه فقط لا يلتفت يميناً ولا شمالاً ، وكان ذلك تأدّباً منه وتعظيماً لربه . فقوله (مَا زَاغَ الْبَصَرُ) ، دليل على أن المعراج كان روحانيّاً ، لأنّ "البصر" من حواس النفوس . وقد شرحتُ هذا في كتابي الإنسان بعد الموت والعين من حواس الجسم .
18 - (لَقَدْ رَأَىٰ) محمد في السماوات (مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ) أي العظمى ، والمعنى رأى عرش ربّه ، لأن العرش أعظم آية فوق السماوات . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة المؤمنون {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } .