تفسير سورة النّاس من الآية( 1) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : http://quran-ayat.com/huda/



1 - (قُلْ) يا محمد (أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) أي أعتصمُ بربّهم وخالقهم . والربّ في لغة العرب هو الرئيس الذي له السيادة على قومه ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة يوسف { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ، أي عند سيّدك الملك . وكذلك لَمّا دعته زُليخا إلى نفسها : { قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ } يعني زوجها سيدي أحسن مثواي .
2 - (مَلِكِ النَّاسِ) أي ملكهم ومالكهم ، وكلّ ملِكٍ دونه صائرٌ مُلكهُ إلى الزوال .
3 - (إِلَـٰهِ النَّاسِ) والإلاه معناه المعبود ، ومن ذلك قولُ موسى للسامري {وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَـٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} يعني أنظر إلى معبودك { لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا }.
4 - (مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ) أي من شر وسوسة الشياطين . والوسوسة هي الكلام الخفي الصوت ، والشاهد على ذلك قولُ امرئ القيس يصفُ فتاة :

قليلةُ جَرْسِ الليلِ إلّا وَساوِساً ..... وتَبسِمُ عنْ عذبِ المذاقةِ سلسالِ
وقال الأعشى :
تَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ ..... كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ
(الْخَنَّاسِ) أي المختفي عن الأنظار ، وهي صفة لمفرد ، وجمعها خُنّس ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة التكوير { فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ } ، أي بالمختفيات عن الأنظار ، وهي كناية النجوم ذوات الذنب .