76 - (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا) للمشركين (رَّجُلَيْنِ) من بني إسرائيل (أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ) فأطلقنا لسانه (لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ) من المال وتحصيله فأنعمنا عليه بالصحة والمال فكفر (وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ) يعني وكان غبياً ثقيلاً على من تولى أمره وقام بتربيته ، لأنّه كان يتيماً (أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ) يعني لا منفعة لمن تولى تربيته ، فالكَلّ هو الغبي الثقيل ، ومن ذلك قول الخنساء :

على صَخْرَ الأغَرِّ أبي اليَتَامَى ..... ويَحمِلُ كلَّ مَعثَرَةٍ وكَلاّ
هو السامري الذي صنع العجل لبني إسرائيل فعبدوه (هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) هو هارون أخو موسى (وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) يعني على منهج التوحيد وطريق الحق ؟ والمعنى هل هما سواء في الهداية ؟ فالسامري دعا قومه إلى عبادة العجل فاتبعه كثير فكفروا وخسروا وقُتلوا . والقسم الثاني اتّبعوا هارون ولم يعبدوا العجل فربحوا ونجوا من القتل ومن العذاب . وهذا مثَل ضربه الله تعالى للمشركين من قريش فجعل أبا جهل مقام السامري الذي أضلّ قومه بعبادة العجل فخسروا ، وجعل محمداً مقام هارون الذي نهى قومه عن عبادة العجل فربحوا . فاتّبعوا أنتم محمداً لتربحوا كما ربح أصحاب هارون الذين لم يعبدوا العجل .

سورة النحل من الآية( 76) من كتاب المتشابه من القرآن بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : http://quran-ayat.com/