أن على جميع الناس واجب في أستعمال عقولهم في الأمور الدينية و وجوب هذا الأمر ظاهر لا يُرتاب فيه أحد عاقل . فأنهُ بدون أستعمال العقل لا يمكن ان يفهم الإنسان دينهُ .
لان هذا ذلك ضروري في كل درجة من درجات البحث في أدلة الوحي والتفسير وتكليفات الشرع و قبول المعاني وتعاليم الدين , وذلك أنه متى ما قدمت للناس الدليل والبرهان ترُفع حقيقتها الى العقل البشري المخاطب بهذا الدليل ويبحثها في عقلهِ ليقارنها مع مجمل التفاصيل والمعلومات والحقائق الثابتة لديهِ ممن تأكد من صحتها بشكل قاطع لا مجال للشك فيه , وتصبح هذه الأدلة والبراهين على صدق الدين باطلة أن لم يسمح للعقل بالحكم عليها وعلى صحتها ومطابقتها مع الرواسخ القطعية مثل مقارنتها بالآيات المحكمة والتي لا تحتاج الى شرح تفصيلي و عالم جهبذ , ليبين لنا ما هو المراد منها ويؤولها على هواه وما يقطع به عقله . و لا شك في ان هذه الميزة و التكريم الذي كرم الله به المخلوقات العاقلة دوناً عن غيرها من حيوانات . فمن عطل عقله في أهم المسائل التي أوجد الله الإنسان لأجلها , اصبح أقل منزلة من الحيوان لأن الإنسان أعطاه الله عقلاً لم يستخدمه وهذا بشهادة القرآن [ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ](الفرقان :44) . والتفكير ليس في أمر الدين فقط بل هو واجب في كل أمور الحياة ولكن أهمها الدين الذي أنزله الله علينا لنعبده سبحانه وفق ما هو أراد وارتضى ,
و تكون الدلائل والبراهين على صحة العقيدة باطلة ان لم يحكم بها العقل بالقارنة مع ما هو ثابت وراسخ .
أذ ليس هنالك واسطة أخرى نستطيع من خلالها ان نحكم على الأمر من أمور الدين إلا العقل على سبيل المثال تستطيع ان تحكم على اي شيء بمقارنته بشيء اخر حتى تصل الى حقيقة هذا الأمر مثلاً شاهدت جسم غريب في الشارع تبدأ مقارنته هل هو سيارة دراجة نارية او هوائية ونبدأ بمقارنتها وفق ما نعلمه عن كل دراجة حتى نصل إلى نقطة نقول ان هذه الدراجة او المركبة هي كذا ( وبهذه الحالة استخدمنا حاسة البصر والسمع لآراء الناس واللمس ) . ولكن لأنه لا توجد لدينا صور او أمور نستطيع من خلالها مقارنتها مع أمور الدين فلا مجال من أستعمال العقل بصورة مطلقة فن خلاله فقط تتحقق مصداقية البرهان على الدين دون تدخل العاطفة التي هي أساس في أنحراف العقل الى الباطل . وقد يفسد الأمر من زعم ان الدين يرفض أستعمال العقل ومن قال بهذا فقد بهت القرآن و من اوحى به فقد قال سبحانه [ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ](النحل:44)



رد مع اقتباس