أغلب المسلمين اليوم هم على اعتقاد جازم وقطعي أن أسوء شخص بهم هو افضل من اي شخص زمن الجاهلية لمجرد دخوله بأمة ( لا آله إلا الله محمد رسول الله ) حتى وان لم يقلها طيلة حياته أو قالها غير عرافاً لمعناها .
مع انه يعرف كل مُطًلع على تاريخ العرب انه كان من الفضائل و الأخلاق ما ندر اليوم وقل وجوده حتى أن النبي الكريم محمد ( عليه السلام قد قال في هذا { إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق } وهذا الحديث يبين أن الأمة التي بعث فيها كانت تمتلك الكثير من الأخلاق فجاء النبي يتممها بلا آله إلا الله وما يحتويه الدين الإسلامي الحنيف من قيم ومثل عليا .
ومن أروع الأمثال على وجود قيم وأخلاق في مجتمع ما قبل البعثة الشريفة حلف الفضول ويعلم صاحب أهلية علمية بسيطة ما هو حلف الفضول : حلف الفضول هو أحد أحلاف الجاهلية الأربعة التي شهدتها قريش، وقد عقد الحلف في دار عبد الله بن جدعان التيمي القرشي أحد سادات قريش وذلك بين عدد من عشائر قبيلة قريش في مكة، وذلك شهر ذي القعدة سنة 590 م بعد شهر من انتهاء حرب الفجار بين كنانة و قيس عيلان. وقد شهد النبي محمد هذا الحلف قبل بعثته وله من العمر 20 سنة، وقال عنه لاحقا: «لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو دعيت به في الإسلام لأجبتسبب عقد حلف الفضول :أتى رجل من زبيد خرج بتجارة فاشتراها منه العاص بن وائل وكان ذا قدر بمكة وشرف فحبس عنه حقه فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف لعقة الدم وهم: عبد الدار ومخزوم وجمح وسهم وعدي ، فأبوا أن يعينوه على العاص بن وائل وانتهروه. فصعد الأسدي جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة ونادى بأعلى صوته
يا للرجال لمظلوم بضاعته ببطن مكّة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته يا للرجال وبين الحجر والحجر
إنّ الحرام لمن تمت كرامته ولا حرام لثوب الفاجر الغدر
نص الحلف وأشعاره: قام في الدعوة للحلف الزبير بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، وقال: " ما لهذا منزل" فاجتمعت هاشم وزهرة وتيم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان التيمي القرشي وكان سيد قريش، فصنع لهم طعاما ، وتحالفوا في ذي القعدة، فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة وما رسا حراء وثبير مكانهما ، وعلى التأسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول وقالوا : "لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر"،ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه وقال الزبير بن عبد المطلب:
حلفت لنقعدن حلفا عليهم وإن كنا جميعا أهل دار
نسميه الفضول إذا عقدنا يعز به الغريب لدى الجوار
يعز به الغريب لدى الجوار أباة الضيم نمنع كل عار
وقال أيضا :
إن الفضول تحالفوا ، وتعاقدوا ألا يقيم ببطن مكة ظالم
أمر عليه تعاهدوا ، وتواثقوا فالجار والمعتر فيهم سالم (ويكيبيديا )
وأستمر الاحترام والالتزام بلحلف الفضول حتى بعد انتشار الإسلام في بلدان عربية مثل الشام والعراق ومصر .
فهل يمكن المقارنة بين رجال الجاهلية وما يحملوه من قيم ومبادئ وبين أشباه الرجال في الأمة الإسلامية قاطبة وخصوصاً في دولة العراق الذي أستشرا فيه الظلم بكل ما تحمل هذه الكلمة بين طياتها من مفردات قبحها الدين والأخلاق الإنسانية فترى الرجل باسم القانون يقتل ويسطوا ينهب ولا رادع لهُ فلا قانون يحاسبهُ ولا أخلاقة تمنعه من القيام بأمر ما . قد يبرر البعض ما يقوم به دفاعاً عن دينه وعقيدته قبحها الله من دين وعقيدة لا رحمة فيها ولا أنصاف كلها جور ورذيلة يخجل منها حتى و الوليد أبن المغيرة و أمية أبن خلف أكابر مشركي قريش في زمن الجاهلية .
وقد النبي { خياركم أحاسنكم أخلاقا } وقال { ليس منا من لم يعرف حق كبيرنا، ويرحم صغيرنا } فأن مدعي الإسلام اليوم وخصوصاً أكابر القوم وسادتها ليس أسواء رجل من مشركي قريش هو اشرف ممن قال لا آله إلا الله غير عارفاً لمعناها أو غير عاملاً بها فالمشرك في زمن الجاهلية عنده أخلاق ويلتزم بالمواثيق والعهود ولا دين لهُ بنما المسلم اليوم ليس له أخلاق ولا دين له خسر الدين والدنيا . ومن أعجب ما قرأت انه في زمن الجاهلية حينما أرادوا أعادة بناء الكعبة بيت الله الحرام أشترطُ شرطاً أن لا يوضع مع المال مال حرام لا ربا ولا سرقة ولا مهر مغصوب او اي شيء فيه حرام والعجيب اليوم ترى الناس تبني مساجد لله من مال كله حرام لا حلال فيه للتباهي و أستغفال الجهال .
فأين وجه المقارنة بين كفار قريش وجهلة العراق المتدنين و قطعان التابعة لهم ممن نزعت من قلوبهم الرحمة ومن أخلاقهم كل معاني الشرف والقيم الإنسانية أكيد يعترض البعض على هذا و أنا أقول لمن يعترض راجع أخلاقك وأخلاق من تنتمي أليهم قبل أن تفكر بأمر الاعتراض



رد مع اقتباس