في أغلب المدارس وخاصة المدارس العربية، لا يتم تعليم الطلاب مقدار الوثوقية المرتبطة بالعلوم التي تدرس، بل يتم تعليم الطلاب على قبول العلم الموجود في المناهج وحفظه.
في الحقيقة أي بحث علمي يتم دراسته ودراسة أمكانية انطباقه وصحته وعلى هذا الأساس يتم تصنيفه الى درجات مختلفة منها الفرضيات، المبرهنات، النظريات ، والقوانين والحقيقية العلمية...
الفرضية: هي افتراض علمي غير مثبت مطروح للنقاش والدراسة.
النظرية: هي تكون مبينة على دلائل علمية وتعبر صحيحة حتى يثبت خطأها بتجربة عملية واحدة على اﻷقل. مثال على ذلك نظريات نيوتن وانشتاين ونظرية الكم.
المبرهنة: هي اشتقاق من القوانين.
القانون: هو قاعدة علمية ثبت صحتها في تجارب عملية كثيرة.
الحقيقة العلمية: هي أعلى درجات الأثبات العلمي، ثبت صحتها بالتجربة القاطعة ولا يوجد احتمال مطروح ﻷمكانية خطأها.
وكل ما في أعلاه قابل للخطأ والتعديل أو النقض فيما عدا الحقيقة العلمية. مثال على الحقيقة العلمية هي كروية الأرض التي تم اثباتها بمشاهدتها من الفضاء.
والمشاكل اﻷخرى التي يعاني منها الناس عموماً هي التفريق بين التطبيق وبين تفسير السبب، فمثلاً قانون أوم للدوائر الكهربائية يعتبر قانون ﻷنه ينطبق كل يوم في مليارات الدوائر الكهربائية حول العالم، لكن تفسير نشوء التيار الكهربائي وقوة الجذب الكهربائي لايعدو عن كونه نظريات وهي نظريات نشأت بعد قانون أوم وبعد قانون الحث المغناطيسي بوقت طويل، اي أن اوم لم يكن يعلم كيف يحدث التيار الكهربائي لكنه عرف بالتجربة أن التيار يتناسب مع الجهد الكهربائي.
وبالنسبة لنظريات نيوتن فناقضتها فيما بعد نظرية انشاتين والتي ناقضتها تجربة اجريت مؤخراً لتحريك الجسيمات بسرعة فاقت سرعة الضوء، وستعاد التجربة هذا الشهر ليرى العالم هل نظرية انشتاين مازالت صحيحة أم انها ستصبح رسمياً من الماضي.
وتوجد لنيوتن ثلاث قوانين للحركة منطقية جداً وهي الفعل ورد الفعل، تناسب القوة مع التعجيل، واﻷستمرارية، أما معادلة تيوتن للجذب العام فهي نظرية وليست قانون وتنص على أن مقدار الجذب بين اي كتلتين تتناسب طردياً مع حاصل ضرب كتلتيهما وعكسيا مع مربع البعد بين مركزيهما، ومشكلة هذه النظرية أنها تقريبية ولا تنطبق في جميع الحالات ومنها حساب حركة كوكب عطارد ومنها انحناء الضوء. وهذه النظرية هي لحساب مقدار قوة الجاذبية وليست لتفسير سبب الجاذبية بين الكتل، ولكن نظرية انشتاين اللاحقة والتي فسرت انحناء الضوء اشارت ايضاً الى العلاقة بين الطاقة والكتلة..
المشكلة اﻷخرى في قانون الجذب العام لنيوتن هو أنه لنحصل القوة نحتاج لمعرفة الكتلة والبعد ، واذا كان بالأمكان تقدير البعد فكيف نعرف أو نحصل على الكتلة؟ كيف تم معرفة كتلة الأرض مثلاً؟
الكتلة المعروفة للأرض تمت بأستخدام نفس القانون وتم حساب الكتل الباقية نسبة لها، فمنها تم حساب كتلة الشمس والقمر.. ولكن ماذا لو كان القانون ينقصه عامل آخر؟ ستكون كتلة الأرض غير دقيقة وستكون حسابات باقي الكتل كلها غير دقيقة و لن يمكن التأكد من ذلك ﻷن لا سبيل لوضع الأرض في جهاز قياس كتلة( بالحقيقة لايوجد جهاز عملي للقياس المطلق للكتلة وانما اي جهاز أو ميزان يحسب الكتلة نسبة الى كتلة وقوة جذب الأرض).
والخلاصة أن العلم يسير ويتعلم من أخطاءه وان طرح الفرضيات والنظريات هو طريق تقدم العلم، ولكن اضفاء هالة من القدسية على الطروح العلمية هو نتيجة الجهل بحقيقة هذه العلوم.
وأريد هنا أن أطرح ما ورد في كتاب الكون والقرآن في تفسير الجاذبية لمؤلفه محمد على حسن الحلي (طبع عام 1947):
سبب الجاذبيّة
س 16 : فهل يمكنك أن تعرِّفنا سبب الجاذبيّة التي في الشمس ، فقد قبل للعالِم العصري (لورد كلفين) وهو من أشهر أتباع نيوتن : ما هو سرّ الجاذبيّة ؟ فأجاب : "لا يحقّ للعالِم أن يحاول كشف أسرارها فإنّنا نجهلُها تماماً ولا نعرفُ عنها شيئاً " ؟
ج : سأجيب عن ذلك وأبيِّن سرّ الجاذبيّة بعون الله تعالى ؛ ذلك مِما علّمني ربّي من الكتاب والحكمة وكان فضله عليّ كبيراً .
إعلم أنّ سبب الجاذبيّة هو الحرارة ، وسبب الحرارة هو الحركة (( وإليك هذه التجربة التي تثبت لك صحة ذلك : خذ خرزة كبيرة من الكهرب أو السندروس أومن غير ذلك ، وادلكْها دلكاً متوالِياً على قطعة قماش من الصوف ، تجد الخرزة قد تسخّنت بسبب الحركة المتوالية ، ثمّ ضعْها على قطعة صغيرة من القشّ ترى الخرزة تجذب القشّة ؛ فإنّ الخرزة اكتسبت قوّة جاذبة بسبب الحرارة التي اكتسبتها من الاحتكاك . فحركة الأجزاء التي في جوف الأرض تسبّب الحرارة والجاذبيّة ، وتسبّب دوران الأرض حول نفسِها أيضاً . )) فكلّ جرمٍ حارٍّ فيه جاذبيّة ، وكلّ بارد ليست فيه جاذبيّة ؛ فكلّ جرمَين أحدهما حارّ والآخر بارد يكون بينَهما تجاذب لأنّ الحارّ يجذب البارد ، وإذا اتّفق جرمان باردان فلا يكون بينهما تجاذب ، وكذلك إذا اتّفق جرمان متساويان في الحرارة فلا يكون بينهما تجاذب ، وإذا كان أحدهما حارّاً والآخر أقلّ منه حرارةً فإنّ الجرم الحارّ يجذب الذي أقلّ منه حرارةً .
ولَمّا كانت الشمس جرماً ملتهباً أخذت تجذب ما حول!ها من الأجرام اللاتي أقلّ منها حرارةً وهنّ الكواكب السيّارة . وكذلك الأرض لَمّا كان جوفها ملتهباً أخذت تجذب ما حولَها من الأجرام وهي النيازك والقمر . وكذلك باقي السيّارات فإنّها كالأرض في الحرارة ، فالكلّ جوفه حارّ ملتهب ووجهه بارد ، فلذلك أخذت تجذب ما حولّها من الأجرام الباردة وهي الأقمار والنيازك .
فالشمس إذاً جرمٌ جاذب لأنّها ملتهبة ، والسيّارات مجذوبات لَها حيث هنّ أقلّ منها حرارةً وأصغر حجماً . وهكذا باقي الأجرام السماويّة : كلّ ساخنٍ جاذب وكلّ باردٍ مجذوب .
أن ما ورد عن تأثير الحرارة(وهي أحد صور الطاقة) في الجاذبية من المرجح أن يكون العنصر المفقود في قانون الجذب، وينطبق أيضاً مع طرح انشتاين في تأثير التجاذب بين الطاقات، ويفسر ايضاً وجود التجاذب بين القوى الكهربائية والمغناطيسية والتي يتضح أنها نتيجة الفرق بين الطاقات.. واذا تم قبول نظرية الجذب العام لنيوتن ﻷنه لم يثبت خطأها عملياً فأني لا أجد مجالاً لعدم قبول هذا الطرح حتى يثبت خطأه عملياً.



رد مع اقتباس