لها وقع عجيب في النفس و أثرها قوي تجعلك سجين لها تحت العبودية لكن بدون قيود ظاهرة وسطوة قوية من غير عسكر أو شرطي مع كثرتها قد لا تمنح الإحساس بالسعادة أن شحت ذلت وأن زادت أطغت فهي أما أصفرأ كالذهب وناصعة بياضاً كالفظة أو مطبوعات ورقية أو طياناً وبساتين زاهية
أنه المال الذي قال فيه الرزاق الكريم [ وَاعۡلَمُوا۟ أَنَّمَا أَمۡوَالُكُمۡ وَأَوۡلاَدُكُمۡ فِتۡنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ]( الأنفال:20)
يقول الله في كتابه المجيد [ لَن تَنَالُوا۟ الۡبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىۡءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ ]( ال عمران :92)
أن للأنفاق في وجوه البر والزكاة من المال لهي عبادة وركن مهم من أركان الإسلام ولهذا نرى الزكاة قد اقترنت مع اهم عبادة ألا وهي الصلاة لذلك ترها غالباً ما تأتي بعد كلمة الصلاة مثل قوله سبحانه [وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ]( النور56) أو قوله سبحانه [وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ]( البقر46) والكثير من الآيات التي تحث الناس على الزكاة أو الصدَقةَ أو الأنفاق في وجوه الخير والإحسان .
ولكن اي هي الزكاة اليوم وأين هم المزكون للمال لماذا هذا البخل والخوف من الانفاق في سبيل البر ووجوه الخير لقد اصبح العالم شحيح والمسلم الغني لا يعلم أن له أخ يموت جوعاً ولا يجد ما يسد به رمقه وجوعه
فلا نرى أن اغلب الأغنياء ينفقون أموالهم ألا في الصد عن سبيل الله والفتن والأمور التي تحث الناس على الكفر او الشرك والرذيلة يقول العزيز الجليل [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمۡوَالَهُمۡ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةً ثُمَّ يُغۡلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا۟ إِلَى جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ](الأنفال:36)
فنرى ان العالم قد انقسم قسمين قسم لا يعرف انه يخزن ماله وقسم لا يعرف من أين يسد رمقه وجوع عياله فسبحان الله لو عرف الجامع للمال ماذا يحث له غداً في جهنم وان هذا المال سيكون عليه نقمه لما ابقى عليه ساعة واحدة
فقد اخبارنا المنتقم الجبار في كتابه [ يَوۡمَ يُحۡمَى عَلَيۡهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَى بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡ هَذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ]( التوبة:35)
ومع هذا الناس حين تقراء القرآن تمر على الايات مرور الكرام من غير ان تلفافت لمثل هذه الآيات التي تبنه الناس وتحالو لفت نظرهم الى الحق والحقيقة ان هذا المال الذي بين ايدينا جعله الله لنا لا لكي نكنزه او ننفقه في غير وجوه البر و الاحسان ولكي لا يكون علينا المال وابل شر و سخط وأنتقام علينا مراعات انفسنا فيه وليعلم كل ذي لب ان المال الحقيقي ليس الذي تدخره او تكزه بين يديك بل هو الذي تدخره عند الله والذي يحفضه اليك الله [لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَاهُمۡ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهۡدِى مَن يَشَآءُ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَيۡرٍ فَلأنفُسِكُمۡ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابۡتِغَآءَ وَجۡهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَيۡرٍ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لاَ تُظۡلَمُونَ ](البقرة:272)
والكثير الكثير من الآيات التي تحث الناس على الأنفاق وتحذر من الشح
وخير الأنفاق وأعلاها هو الأنفاق في سبيل الدعوة الحق لله الحق وليس الأنفاق في سبيل الأضرحة والقبور والمقبورين وتكايا المتصوفين والدجالين الذين يقتاتون على جهل الناس الفقراء و هناك الكثير من الناس من ينفق ماله للصد عن الله وسبيله الحق والتوحيد فهذا شر الأنفاق و أسوأها
وخيراً نسأل الله السلامة والرضا والعفو والغنى ونسأله الفردوس الأعلى من الجنة
اللهم نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار
هذا والله اعلم واكرم
وهو من وراء القصد عليم
وأخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم



رد مع اقتباس