أعلم أن هذه القبور المبينة التي تقصدها وتزار من سائر البقاع يقع عندها كثير من المحرمات , قد جاء القرآن الكريم والرويات المعتمدة تنادي بتحريمها والنهي عنها , فمن هذه المحرمات
1_ اعتقاد الضر والنفع من قبل الاموات : والله سبحانه وتعالى هو الضار والنافع وحده قال سبحانه وتعالى ( (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخۡلُقُونَ شَيۡئًا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ وَلَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرًّا وَلَا نَفۡعًا وَلَا يَمۡلِكُونَ مَوۡتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ) 3 الفرقان )
وقال سبحانه ((قُلِ ادۡعُوا۟ الَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ الضُّرِّ عَنكُمۡ وَلاَ تَحۡوِيلاً (56) أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًۭا(57))الاسراء
وقال تعالى (وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْـًۭٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَٰتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍۢ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ( 21))النحل
وقال امير المؤمنين عليه السلام في ذكر الموتى (( فهم جيرة لايجيبون داعياً ولا يمنعون ضيماً ولا يبالون مندبة)) (نهج البلاغة 1/220)
وقال عليه السلام واصفاً الموتى ايضاً (( لا في حسنة يزيدون ولا من سيئة يستعتبون)) نهج البلاغة :2/15
2_ آتخاذ اصحاب القبور شفعاء ووسائط وتقربهم الى الله :وهذا قد ذمه القرآن بقوله سبحانه وتعالى وحكاية عن المشركين (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الۡخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوۡلِيَآءَ مَا نَعۡبُدُهُمۡ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلۡفَى إِنَّ اللَّهَ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ فِى مَا هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهۡدِى مَنۡ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) 3 الزمر))
وقال سبحانه تعالى (وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمۡ وَلاَ يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلآءِ شُفَعَآؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلۡ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعۡلَمُ فِى السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِى الأَرۡضِ سُبۡحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشۡرِكُونَ) 18 يونس))
وقال تعالى (وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُهُمۡ وَلَا يَضُرُّهُمۡ وَكَانَ الۡكَافِرُ عَلَىٰ رَبِّهِ ظَهِيرًا ) 55 الفرقان )
وقال أمير المؤمين علي عليه السلام في وصيته للحسن عليه السلام(( وأعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالإجابة وأمرك ان تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه )) نهج البلاغة 3/47 ))
3_ دعاء اصحاب القبور والاستغاثه بهم من دون الله وهذا شرك بنص القران الكريم ,قال سبحانه وتعالى (يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ ۚ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا۟ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا۟ مَا ٱسْتَجَابُوا۟ لَكُمْ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍۢ( 14 ) فاطر))
وقال جل في علاه (وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسۡتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الۡقِيَامَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُوا۟ لَهُمْ أَعْدَآءًۭ وَكَانُوا۟ بِعِبَادَتِهِمْ كَٰفِرِينَ(6)) الاحقاف))
وقال سبحانه (وَأَنَّ الۡمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَـَلا تَدۡعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18) الجن))
وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام ((فاسألوا الله به وتوجهوا إليه بحبه ولا تسألوه به بخلقهِ ,إنه ما توجه العباد إلى الله بمثلهِ)) نهج البلاغه:2/91_92) وقال عليه السلام في وصيته للحسن عليه السلام (( وألجى نفسك في الامور كلها إلى إلهك, فإنك تلجها إلى كهف حريز ومانع عزيز وأخلص في المسألة لربك فأن بيده العطاء والحرمان )) (( نهج البلاغة: 39_40 )
وعن الباقر عليه السلام أنه قال (( أتخذ الله عز وجل إبراهيم خليلاً لأنه لم يرد احد ولم يسأل احد غير الله عز وجل)) ( علل الشرائع:34 ,,أخبار الرضا :2/75 ))
وذكر إبراهيم بن محمد الهمداني قال (( قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام لأي علة أغرق الله عز وجل فرعون وقد آمن به وأقر بالتوحيد قال أنه آمن عند رؤية اليأس وهو غير مقبول إلى ان قال : ولعلة اخرى أغرق الله عز وجل فرعون وهي أنه أستغاث بموسى لما ادركه الغرق ولم يستغث بالله ,فأوحى الله عز وجل إليه : ياموسى ماأغثت فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لأغثته)) ( علل الشرائع:59,,عيون أخبار الرضا:2/76)
الحلف باصحاب القبور من دون الله: فعن الصادق عن أبيه عن آبائه عن اأمير المؤمنين عليه عليه السلام قال نهى رسول الله عن الاكل جنباً))_ وذكرجملة المناهي ثم قال وأن يحلف الرجل بغير الله وقال من حلف بغير الله فليس من الله في شيء))((مكارم الأخلاق:466)
قال شيخ الطائفة ابو جعفر الطوسي : ((اليمين المنعقد عن آل محمد صلى الله عليه وسلم هي ان يحلف الإنسان بالله تعالى أو بشيء من اسمائه اي اسم كان وكل يمين بغير الله او أسم من اسمائه فلا حكم له ثم قال : ولا يجوز لأحد أن يحلف بالقرآن ولابوالديه ولا بالكعبة ولا النبي ولا بأحد من الأئمة عليهم السلام, فمن حلف بشيء من ذلك كان مخطئاً ولا يلزمه حلف اليمين))النهاية ص555)
قال عماد الدين الطوسي المشهدي : (( ولا يجوز اليمين بغير الله)) الوسيلة إلى نيل الفضيلة: ص415)
6_ الطواف بالقبور : فعن أبي عبد الله قال لاتشرب وأنت قائم ولا تطف بقبر ولاتبل في ماء نقيع, فإنه من فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه, من فعل شيء من ذلك لم يكن يفارقه إلا ما شاء الله)) ( علل الشرائع:283, وسائل الشيعة 10/450))
وقد بوب الحر العاملي في كتابه (( وسائل الشيعة))باباً قال فيه: ((باب استحباب الدعاء بالماثور عند زيارة القبور وعدم الطواف بالقبر )) ( وسائل الشيعه:2 /882)) وقال : (باب عدم جواز الطواف بالقبور)) ((وسائل الشيعة:1/450)
7_ اللطم وضرب الخدود والصدور: عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ضرب المسلم يده على فخذه إحباط لأجره)) (فروع الكافي 3/224, وسائل الشيعة:2/914).
وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال :قال له: ما الجزع؟ قال: (( اشد الجزع الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصدر وجز الشعرمن النواصي, من أقام النواحه فقد ترك الصبر وأخذ في غير طريقه من صبر وأسترجع وحمد الله عز وجل فقد رضى بما صنع الله ووقع اجره على الله ومن لم يفعل ذالك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله اجره )) فروع الكافي :3/222 _223 , وسائل الشيعه 2/915)
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال ((ثلاثة لا أدري ايهم أعظم جرماً : الذي يمشي خلف جنازة في مصية بغير رداء والذي يضرب فخذه عند المصيبة والذي يقول ارفقوا وترحموا عليه يرحمكم الله )) وسائل الشيعة: 2/678) وغيره
الاختلاط: ويحدث كثيراً عند هذه القبور المبنيه فترى الرجال والنساء مختلطين بعضهم ببعض أختلاطاً فاحشاً, خصوصاً عند الطواف حول القبر بأعداد كبيره في هذا المكان الضيق فترى الرجل ملاصقاً للمرأة والمرأة ملتصقه به ومعلوم أن مثل هذا يولد الشهوات ثم يؤدي الى ارتكاب الفواحش من زنا وغيره , من شاهد ما يحدث هناك علم بصدق ما نقول وأعلم أن المخالفات والمنهيات التي تحدث عن القبور كثيرة ولكننا اقصرنا على ذكر بعضها لعل الغافل أن ينتبه والنائم ان يستيقظ والضال ان يهتدي والله المستعان
منقول بتصرف