بسم الله الرحمن الرحيم
هناك عدة عدة مؤلفات أصدرها أحمد القبانجي، ولهذه المؤلفات هدف واحد هو اقناع الناس أن القرآن العزيز ليس من الله تعالى وان الرسول محمد (عليه السلام) ليس مرسلا من الله تعالى وانما ابتدع ماقاله من ما يسميه القبانجي "وجدانه" .. أستند القبانجي فيما يقول الى اقوال وشبهات قديمة وليست بجديدة، وانما قام بالبحث عنها وتجميعها وصاغها بطريقة اقناعية تستدرج القاريء الى أمور واضحة المغالطة ولا تستند الى اساس فعلي.
أحد كتبه التي الفها سماه القبناجي " الأعجاز العلمي في القرآن الكريم" ، والتدليس يبدأ من عنوان الكتاب حيث أن المقصود هو اثارة الشبهات حول اعجاز القرآن العلمي وليس الحديث عن هذا الأعجاز. وقبل أن ندخل في الرد على بعض المغالطات الواردة في الكتاب، نلاحظ من السيرة الذاتية للأستاذ القبنجي أن تحصيله العلمي يقتصر على علوم الحوزة العلميةن والمعروف أن هكذا مجال من الدراسة هو يرتبط بالأمور التاريخية والأدبية ولادخل له بالعلم من قريب ولابعديد ، فكيف له أن يصدر كتاباً يتحدث فيه عن نقد نظريات علمية؟؟ فهذا دليل عن على السيد القبانجي ليس صاحب فكر مستقل وانما هو صاحب اجندة وهدف واضح في الصد عن دين الله والقرآن الكريم... ولهذا يلاحظ القاريء لكلام المؤلف كثرة استخدامه لعبارة "العلم الحديث" ليواري فيها جهله للنظريات العلمية ولتجنب الخوض فيها.
أبسط الأخطاء العلمية التي دخل بها القبانجي هو اعتراضه على قوله تعالى :"أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ 18 وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ 19 وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ 20 وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ"
حيث نلاحظ أن السيد القبانجي لم يلاحظ الفرق بين كلمة "مسطحة" و "مستوية" وبين الفعل "سُطِحَتْ" الوارد في الآية الكريمة .1 ـ (وإلى الارض كيف سطحت)( ) حيث تصرح الآية بأنّ الارض مسطحة وليست كروية.
إن أي جسم منتظم يمتلك سطح ومساحة سطحية ومنها الكرة ، ومن الوكيبديا تجد تعريف الكرة وقانون المساحة السطحية لها. ولهذا يكون معنى الآية الكريمة متربط بخلق سطح متجانس للأرض يصلح للعيش عليه. ونلاحظ أن الآية الكريمة تتحدث عن الكافرين بالقول "أَفَلَا يَنظُرُونَ ..." ، فالذي ينظره الأنسان من الأرض هو السطح الذي يعيش عليه ويأكل منه، ولو كانت الأرض كلها عبارة عن منحدرات وجبال شاهقة ووديان عميقة لأصبح من المشق العيش عليها وعلى سطحها غير المستوي. ولو كانت الآية الكريمة تخاطب الكافرين بالقول " الا ينظرون الا الكرة الأرضية.. " لأصبحت غير واقعية لأن الأنسان في ذلك الوقت لم يكن ينظر اكثر من سطح الأرض التي يعيش عليها.
أما كروية الأرض فبينها المرحوم محمد علي حسن الحلي في كتابه الكون والقرآن :
"..وقال تعالى في سورة الزمر{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُو الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ}، فكلمة يكوّر معناها يلفّ ، يقال : "كار العمامة على رأسه" ، أي : لفّها . فانظر إلى فصاحة القرآن وإيجازه ؛ فإنّ الله تعالى يبيّن لنا كرويّة الأرض ودورانها حول نفسِها وانتقال أشعّة الشمس عليها وتكوين الليل والنهار فيها بقوله تعالى {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ} ، وإنّما قال تعالى {يُكَوِّرُ} لأنّ الأرض كرويّة وأشعّة الشمس تنتشر على نصف الكرة فيكون النهار في الجهة المضيئة منها ويكون الليل في الجهة المظلمة ، ثمّ تنتقل أشعّة الشمس إلى الجهة الأخرى بسبب دوران الأرض فيكون موقع الليل نهاراً وموقع النهار ليلاً ، فأشعّة الشمس أخذت تتكوّر حول الأرض وتكسبها نوراً وحرارة ونتج عن ذلك الليل والنهار . فانظر أيّها القارئ الكريم إلى هذه الكلمة وتأمّل معناها هل ترى أحداً من البشر قادراً أن يأتي بمثلها ويعبّر عن هذه المعلومات بهذه الكلمات ؟ فإنّ هذه الكلمة وحدها تكفينا دلالةً على صدق محمّد (ع) وعلى وجود مكوّن للكون ؛ لأنّ كرويّة الأرض لم تُعرف عند الناس إلاّ في هذا الزمان ، ولم تُعرف هذه المعلومات وتتحقّق للناس إلاّ في هذه الأيام . سبحان من كوّنَها وأدارها حول محورها وأنتج الليل والنهار من دورانِها ، سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علواً كبيرا ...انتهى النقل من كتاب الكون والقرآن.
فتأمل عزيزي القاريء كيف أن السيد القبانجي استغل آية كريمة فيها بعض التشابه ليدعم فيها موقفه الداعي الى تكذيب القرآن الكريم، بينما جاء الرد عليها في بيان أن الأدعاء " بأستواء الأرض" كان ينقصه الدقة العلمية، وبيان الدليل الأعجازي في القرآن الكريم عن كروية الأرض من كتاب الكون والقرآن ..



رد مع اقتباس