بقدر ما تحمل التصريحات التي خرجت من وزيرة الثقافة والإعلام، والمتحدثة باسم الحكومة الجزائرية خليدة المسعودي، من تهجم فادح على الإسلام وإساءة بالغة لأركانه المقدسة وكفر بواح، فإنها تكشف القناع عن تلك النخبة العلمانية الفرنكوفونية، التي استولت على السلطة ليس في الجزائر فحسب، وإنما في كثير من البلدان العربية، وتحمل في قلبها وعقلها بغضا وحقدا دفينا للإسلام وتعاليمه الحنيفة، ولا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، وتتظاهر بالإسلام نفاقا ورياء، لمداهنة الشعوب والجماهير المسلمة، ولتنفيذ مخطط استعماري خبيث، يهدف إلى محاربة الإسلام وتعاليمه، واقتلاع جذوره الراسخة وأغصانه اليانعة وأوراقه الوارفة، التي يستظل بها المسلمين في جهادهم، ونضالهم ضد القوى الاستعمارية والهجمات الصليبة والمخططات الغربية والصهيونية وأزلامها وذيولها في الداخل. لسنا بصدد بيان الحكم الشرعي، في التصريحات المسيئة لتلك المرأة الشيوعية الناكرة والمنكرة لأركان وتعاليم الإسلام، ولذلك موضع آخر، وإن كانت التصريحات كاشفة عن نفسها وفاضحة لتلك العجوز الخرقاء، التي لم تستح أن تتهجم على الصلاة والحج، وتؤكد أنها ليست مسلمة ولا تعترف بمؤسسة الزواج، وإنما يهمنا في هذا المقام، تسليط الضوء على الدلالات السياسية لهذه البذاءات، التي خرجت من فم امرأة تتقلد منصب وزيرة الثقافة والإعلام، والمتحدث باسم الحكومة الجزائرية منذ عام 2002، وحتى لحظة كتابة تلك السطور، والتي تثبت بلاشك أن الجزائر التي ظلت تئن أكثر من 130 عاما تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، لم تتحرر بعد، ولم تسترد هويتها العربية الإسلامية التي شوهها هذا الاستعمار البائد، الذي وإن رحل عن الجزائر عام 1960، إلا إنه ترك تلك النخبة الفرانكفونية، تواصل دوره الخبيث في محاربة الإسلام وتعاليمه، والاستهانة والتهجم على مقدساته، ومحاولة غرز قيم الثقافة المادية الإلحادية بين أبناء شعبه. صدمة مثلت تصريحات الوزيرة الجزائرية، التي لم تكن تجيد العربية من قبل، وتعتنق الفكر اليساري، صدمة كبيرة لدى الشعب الجزائري، وأثارت عاصفة وموجة ضارية من الانتقادات، بعد تهجمها على الإسلام ومقدساته. فقد قالت تلك الصفيقة الشمطاء، في حوار لإحدى الصحف الأجنبية مع الصحفية الفرنسية "إليزابيث شملة"، والذي تناول كتابها "جزائرية واقفة"، المنشور أوائل أبريل الجاري: " ررت ألا أصلي صلاة المسلمين، وحتى القرآن لا يوجد به ذكر للصلوات الخمس.. ولأن وضع الرأس على الأرض يعتبر أكبر إهانة للإنسان، ولأن هذه الصلاة المجسدة للعبودية، فكرة من ابتكار بدو السعودية النخاسين، قد قررت أن أؤدي صلاة غير صلاة المسلمين، فقد طويت سجادتي ووضعتها في قفة، وقررت بذلك التخلص من الأكاذيب والنفاق"، مضيفة: "عزمت على الصلاة عكس طريقة المسلمين، فكانت (اليوجا)، وهكذا بدأت أصلي"، واعتبرت "مسعودي" الحج "مضيعة للمال"، وأنه كان يجب استغلال الأموال التي تنفق فيه في بناء قاعات للسينما، وأكدت أنها لا تؤمن بمؤسسة الزواج، بقولها: "أتعجب من أن الرجل والمرأة إذا كانا غير متزوجين لا يسمح لهما بغرفة في فندق بالجزائر"، وأكدت الوزيرة الخبيثة أن الإسلام هو الذي تكيف مع التقاليد في منطقة القبائل البدوية في الجزيرة العربية وليس العكس. فالسؤال الذي يطرح نفسه: كيف لامرأة بمثل هذا التفكير الشاذ والفكر الإلحادي أن تشغل منصب تمثل فيه واجهة الجزائر، ذلك االبلد الإسلامي الذي كافح وناضل شعبه أكثر من مائة عام ضد الاستعمار، ودفع من دماء أبنائه أكثر من مليون ونصف مليون شهيد، واستمد صموده وجهاده المقدس من الإسلام وتعاليمه، في ثورة أبهرت العالم أجمع، وانتهت برحيل الاستعمار الفرنسي الغاشم، لكن أتى من اختطفها من أهلها وأهداها ثانية لعملاء ذلك الاستعمار، ولنخبة فرانكوفونية علمانية وشيوعية وقحة، تكن للإسلام والمسلمين حقدا دفينا، وغلا وحسدا بشعا، وتخفيه تحت قناع التقدمية والتحديث والعصرية.. إلخ، من مصطلحات تهدف في حقيقتها إلى اقتلاع شجرة الإسلام، الوارفة التي يستظل بها العرب والمسلمون حتى يوم الدين. نخبة استعمارية تدعي تلك النخبة العلمانية الاستعمارية ــ التي ورثت الحكم في كثير من البلدان العربية، عقب رحيل الاستعمار، واستكلمت دورها في فرض العلمانية، وإقصاء الإسلام من المشهد السياسي، تمهيدا لإقصائه من الحياة الثقافية والاجتماعية للشعوب العربية والإسلامية ــ أنها مسلمة ومؤمنة وأنها تفهم الإسلام بشكل عصري وتقدمي، وأنها لاترغب في الخلط بين الدين والسياسة، وتشويه الإسلام المقدس النقي بالسياسة القذرة . لكن هذا الادعاء الكاذب، لا يصمد أمام كثير من أخطاء وزلات اللسان والتصريحات غير المحسوبة، من بعض أقطاب تلك النخبة العلمانية، والتي تكشف فيها عن مكنونها الدفين، الذي لا يحمل سوى الكره والحقد والضغينة للإسلام والمسلمين، بل ويحمل أيضا نظرة استعلاء واستخفاف وازدراء، لأركان وتعاليم الإسلام وتمسك المسلمين بها. وتلك المرأة العجوز الشمطاء، تمثل نموذجا صارخا لهذه النخبة العلمانية، التي تم فرضها، جبرا وقسرا، على الشعوب العربية والإسلامية، ضد إرادتها الحرة وهويتها الأصيلة، فاستولت على مقدرات تلك الشعوب، وهيمنت على الخطاب الثقافي والاجتماعي والإعلامي، وراحت تحشد نفسها لتغيير الهوية الإسلامية للشعوب العربية، التي لم ينجح الاستعمار بكل جبروته في محوها، لكنه فضل أن يترك ــ وقبل أن يرحل ــ تلك النخبة التي تربت على أفكاره وثقافته، لتولى هذه المهمة نيابة عنه. والشاهد أن تلك البذاءات التي خرجت من تلك الوزيرة الخرقاء، سبقتها تهجم وتهكم، على الإسلام ومقدساته من كثير من أقطاب العلمانية في مختلف ديار العرب والإسلام، والأمثلة أكثر من أن تعد. نظام علماني فتلك الوزيرة، التي تهجمت من قبل على قوانين الأحوال الشخصية، المستمدة من الشريعة الإسلامية، وتنادي بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، تعبر عن نظام علماني ديكتاتوري، فرض نفسه على الشعب الجزائري بالقوة العسكرية الغاشمة، وبتواطؤ سافر مع الاستعمار الفرنسي، الذي مازال يفرض هيمنته على المشهد السياسي والثقافي في الجزائر، وما يعاني منه الجزائريون، من فساد مستشر في كافة مؤسسات الدولة، وفقر مدقع وبطالة متزايدة واستبداد وقمع، سوى نتاج هذا النظام الذي أخرج مثل تلك المرأة البذيئة، ولولا وفرة من نفط وقسط من القوة العسكرية، لسقط هذا النظام من زمن بعيد، لكنها تلك المؤامرة الخبيثة، التي نسجتها فرنسا الاستعمارية، التي أجهضت عبر أعوانها العسكريين، أول تجربة ديمقراطية حقيقية عبرت عن الإرادة الحرة للشعب الجزائري عام 1991، عندما اكتسحت جبهة الإنقاذ الإسلامية الانتخابات البرلمانية، فما كان من الجيش وبتواطؤ استعماري مفضوح، سوى التدخل وإلغاء نتائج تلك الانتخابات، لتظل الجزائر وحتى اللحظة أسيرة لتلك النخبة العلمانية الاستعمارية، التي تجاهد لتغريب المجتمع، وفرض الفرنكفورنية عليه عنوة وإجحافا
العربية نت
Jbc
هنا إمستردام
اليوم السابع
وغيرها من الواقع



رد مع اقتباس