قال تعالى {واعتصِموا بحبلِ اللهِ جميعاً ولا تفَرّقوا} ، ومعنى ذلك أنّ على جميع المسلمين الالتزام بتوحيد الله تعالى والرجوع إلى حكم القرآن .
كيف يكون ذلك ؟
بأن يجعلوا دينهم مستَخلَصاً لله ومكرّساً له وحده
وأن يتركوا المغالاة في شأن الأئمة من أهل البيت والصحابة وحتى في شخص النبي نفسه .
فيكون دعاؤهم من الله وحده لا من الإمام علي أو غيره
ويكون حِلفهم بالله وحده لا بالعباس ولا بغيره
ويكون إنفاقهم لوجه الله لا لخاطر الزهرة أو غيرها
وتكون استعانتهم بالله وحده عند قيامهم وقعودهم لا ب(أبو الحسن) ولا حتى بمحمد رسول الله وعبده .
وأن يعلموا أنّه لا إمام ولا نبي ولا شيخ أو وليّ يملك لهم نفعاً ولا ضراً ، بل الله هو الذي يملك لهم النفع ودفع الضرّ .
ترك المغالاة يؤدّي إلى توحيد المسلمين
وأن يخفّفوا من غلوائهم ومحبّتهم للقبور والأضرحة ويجعلوا توجّهم لله وحده ، حيث أنّ الأئمة والأولياء ذهبوا إلى ربهم ولم يبقوا مسجونين في قبورهم .
وإنّ دين الإسلام دين مساجد وليس دين قبور .
وأن يتركوا المستَحدثات في الدين ويلتزموا بما في القرآن ويتركوا الخرافات والمبتدعات في الدين .
فعند ذلك يتوحّدون ويكونون أمةً واحدةً .. لا مشاحنات ولا خصومات ولا قتال ولا حروب .. بل متآخين متحاببين متّحدين وهم يد واحدة على عدوّهم .
وأدعو جميع علماء المسلمين وقادة المجتمع أن ينهضوا لهذه المهمة وهي تثقيف المسلمين بثقافة التوحيد والرجوع إلى حكم القرآن ، وبدون ذلك لن يكون خير لأمة الإسلام .
لماذا يتفرّق المسلمون ويختلفون ؟
ويكون تفرّقهم عقاباً لهم على تفرّقهم عن توحيد الله وتكريس العبادة له ، فبدلاً من ذلك يجعلون الأئمة والأولياء والأنبياء شركاء مع الله في العبادة ويعتقدون بتدخل هؤلاء الرجال في شؤون الكون والخلق مع الله
ويعتمدون على شفاعتهم في الدنيا والآخرة ، بينما قال الله تعالى {قل لله الشفاعة جميعاً} أي أمر الشفاعة كله بيد الله ، وقال تعالى {من ذا الذي يشفع عنده إلاّ بإذنه}
وقال تعالى {لا يشفعون إلاّ لمن ارتضى}
وبيّن سبحانه بالإضافة إلى ذلك أنه لا شفاعة في الدنيا ولا في عالم البرزخ بعد الموت ، ولكن الشفاعة تكون يوم القيامة للموحّدين بعد أن يأذن الله لمن يشاء بأن يتشفّع لمن يريد الله أن يتشفّعوا له ، وليس الأمر بيد الشفعاء وذلك بعد المحاكمة يوم القيامة .
العقاب يكون من الله للمشركين
بأن يرسل عليهم عذاباً من فوقهم مثل العواصف والأوبئة والأمطار والنيازك والمذنبات
أو يرسل الله عليهم عذاباً من تحتهم مثل الفيضانات والزلازل التي كثرت في هذا الزمان وغير ذلك .
أو يفرّقهم الله ويجعل بينهم قتالاً وفتنةً .
كما قال تعالى في سورة الأنعام :
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ
عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ
أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ
انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}
الله يغضب على المشركين



رد مع اقتباس