05.05.2013
Copyright: يوسف أفي يائير إنغيل
بقلم ليلي مندلاوي شور
أشاد رئيس الدولة شمعون بيرس باللاجئين من يهود العراق الذين اندمجوا في إسرائيل في كل المجالات، على الرغم من الصعوبات والمعاناة، في وقت قصير وبنجاح يفوق ما حققته جميع الجاليات الأخرى. جاء ذلك في كلمة ألقاها في اجتماع حافل بمناسبة مرور 60 عاما على وصول 120 ألف يهودي من العراق إلى إسرائيل بعد أن أُسقطت عنهم الجنسية العراقية.
العراق حاضر على الطاولة
حضر الحفل في فندق هيلتون تل ابيب الفاخر، والذي نظمه مركز تراث يهود بابل، مئات من المدعوين من أصل عراقي من شتى المجالات السياسية، الأكاديمية، الفنية، القانونية وغيرها، فيما كشفت العروض على المسرح المواهب التي يتحلى بها هذا الجمهور، ابتداء من عريف الحفل، الاعلامي المشهور نسيم مشعل اذي طعم حديثه بقصص ترفيهية مرت به من خلال تجربته ومرورا بقائد الفرقة الموسيقية الموهوب جيل شوحيط الى دانييل دلومي الشابة التي تألقت في برامج موسيقية عبرية بصوتها الحنين. وكان مسك الختام "التبيت" ( الدجاج المحشي بالرز ) الوجبة اليهودية التقليدية المعبقةْ بالتوابل.
مركز تراث ليهود إسرائيل والعالم
أسس موردخاي بن بورات، الحائز على "جائرة إسرائيل" والوزير وعضو الكنيست السابق، مركز تراث يهود بابل في 1973 في بلدة اور يهودا وترأسه لمدة طويلة. ويقول لنا في لقاء خاص :" يسعى المركز ومن ضمنه المتحف لحفظ 2600 سنة من تراث وتاريخ المجتمع اليهودي في بابل-العراق، ويعتبر من أكبر المراكز الأكاديمية في العالم بعد متحف الجاليات اليهودية "بيت هاتفوتسوت" ، من حيث تدوين وترسيخ الذاكرة اليهودية ، والحفاظ على الكنوز الروحية لليهود الذين سباهم نبوخذ نصر وقادهم إلى بابل وهو المنعطف الذي يعرف ببداية " الشتات "، وهذا ما يميز المعرض ويجعله اكثر شمولية من مجرد مركز للجالية اليهودية العراقية، بل إنه مركز لكافة اليهود في إسرائيل والعالم. ويضيف بصوت ينم عن الفخر والاعتزاز :" لقد ذاع صيت هذا المركز حيث يقصده باحثون على مستوى دولي وعالمي".
في الصورة: مركز تراث يهود بابل. تصوير: بلدية أور يهودا
المركز يستقطب الالاف
أول ما يستقطب انظار الزائر لدى وصوله الى بناية المركز الشناشيل التي تطل من الطابق العلوي والتي تعد من سمات البناء العراقي القديم. وما أن يدخل الزائر يستقبله نموذج من البيت الشرقي الطراز مع زاوية المضيف والطرار( باحة غير مسقفة في وسط المنزل حيث نصب كاروك (مهد متارجح) من الخشب الى جانب بئر ماء. وتصطف الخزانات الزاجية والرفوف ابرزها معرض للطلاسم تعرض فيه الرموز والمعتقدات العراقية التي تقي الانسان من عين الحسود والمصوغات القديمة من الذهب التي حملها معهم ابناء الجالية من العراق.
رائحة العراق تفوح من المعرض
يقدم المتحف للزوار الذين بلغ عددهم اكثر من 550 ألف زائر من إسرائيل والعالم ، بينهم طلاب من مدارس عديدة من كافة انحاء البلاد, معارض مميزة منها دائمة مثل القسم التاريخي لذي يصور أسلوب الحياة في بلاد الرافدين سيما الدينية منها إضافة الى الأحياء اليهودية في بغداد التي تعكس الأزقة الصغيرة ونماذج من كنس وأصحاب المهن المختلفة مثل باب الاقمشة وصائغ الذهب والفضة، ويستضيف المتحف حاليا معرضا للموسيقى التي اتقنها يهود بغداد وتفننوا بها بل كانوا نواة تأسيسها وتطويرها مثل الاخوان صالح وداود الكويتي
معرض الشمعدنات للفنان عوديد هلاحمي من أصل عراقي. تصوير المركز
يعج المعرض بالرموز العراقية سواء في أسفار التوراة أو في معرض الشمعدانات للفنان عوديد هلاحمي والتي اقتبسها من الحياة والبيئة العراقية مثل النخيل لتتفاعل مع الرموز اليهودية.
معرض الازياء التقليدية اليهودية العراقية على مر العصور. تصوير المركز
تدوين ذاكرة الفرهود
كان مركز تراث يهود بابل في طليعة المؤسسات التي كرست البحوث والأيام الدراسية لأحداث الفرهود حيث تعرض يهود العراق وبتأثير الدعاية النازية في 1941 الى أعمال العنف، والنهب والحرق أسفرت عن مقتل 179 شخصا وجرح المئات. ويتمكن الزائر من مشاهدة فلم وثائقي يظهر فيه شهود عيان نجوا بأعجوبة من هذه الأحداث التي تركت أثرا عميقا في نفوس اليهود وولدت لديهم شعورا بالخوف والقلق على مستقبلهم، ودفعت بهم في نهاية المطاف الى التعاطي مع مشروع التسجيل لمغادرة العراق، ثم تحول الى مناورة لإسقاط الجنسية العراقية.
من العيش الرغيد الى الحصير
يعكف المركز هذه الايام على وضع اللمسات الاخيرة على عرض جديد يروي سيرة حياة اللاجئين اليهود الذين تم تجميد ممتلكاتهم في العراق والتي تقدر بالمليارات ووصلوا إلى إسرائيل، الدولة الفتية حديثة الاستقلال وشحيحة الموارد والإمكانيات. وتتحاور في العرض الحرية والاستقلال مع التحديات والصعوبات في المخيمات التي استقبلتهم بقيظ الصيف وبرودة الشتاء ثم استيعابهم في ثقافة أوروبية تختلف عن ثقافتهم.
الاستثمار في الأجيال الصاعدة
غير أن أهم ما يقوم به المركز هو ترسيخ الوعي والحضارة اليهودية في بابل التي سبقت ظهور الإسلام، فيما يكرس نشاطات ثقافية وفكرية بضمنها مسرحيات تمزج العربية اليهودية بالعبرية وعروض كوميدية ليستسيغها يهود العراق البالغ عددهم في إسرائيل نحو 234 ألف نسمة من ناحية ومن ناحية اخرى تنمية الشعور بالانتماء لجذور الآباء وتراثهم في بلاد الرافدين على امتداد أكثر من 2500 عام.




رد مع اقتباس