محمد أمزيان – إذاعة هولندا العالمية/ يخضع جزء من حي ’شخيلدرزفايك‘ في لاهاي لحكم ’الشريعة الإسلامية‘. هذا ما خلصت إليه يومية ’التراو‘ في عددها ليوم السبت 18 من مايو الجاري. وسريعا تلقف الإشارة السياسي المثير للجدل خيرت فيلدرز المعادي للإسلام والأجانب، وطالب البرلمان بنقاش عام للقضية كما وعد سكان الحي بزيارة دعم ومساندة. "صحيح هناك بعض مظاهر التزمت في الحي ولكن الحديث عن تطبيق الشريعة أمر فيه مزايدة سياسية"، يقول أحد سكان الحي.
’خلافة مصغرة‘
طيلة ثلاثة أشهر تحدثت الصحيفة ذات التوجه الديني المسيحي لعدد من سكان الحي "المنسي" في لاهاي (دينهاخ)، العاصمة الإدارية للمملكة الهولندية. ويروي متطوعون وقاطنون سابقون في الحي ومساعدون اجتماعيون تابعون لمؤسسات رسمية أن "مثلث الشريعة"، نسبة لوجود ثلاث مساجد هناك يرتادها "مسلمون "أرثدوكس"، أو "رأس الرمح" كما يسميه البعض الآخر، (يروون) كيف تطور الحي في السنوات الأخيرة إلى ما يشبه "خلافة صغيرة" تطبق فيها أحكام ’الشريعة‘ الإسلامية.
وتوضح الصحيفة أن مظاهر تطبيق الشريعة في الحي الذي نسيت البلدية تطويره في إطار إعادة هيكلة الأحياء الشعبية، تتمثل في نهي إسلاميين متشددين لبعض المواطنين والمواطنات من سلوكيات تتنافى والشريعة الإسلامية مثل الابتعاد عن اللبس القصير وأكل لحم الخنزير وشرب الكحول. وهذا النهي، تقول الجريدة، لا يشمل فقط المسلمين بل كذلك غير المسلمين. "المرأة في جوهر الإنجيل تلبس لباسا طويلا كما أن الناس في (مدينة) ستابهورس لا يقومون بأي عمل يوم الأحد"، تقول منقبة من الحي لمراسلة الصحيفة.
حظر دستوري
لم يتأخر رد فعل السياسي الشعبوي خيرت فيلدرز زعيم حزب الحرية اليميني كثيرا، ليدعو إلى نقاش في البرلمان، ووعد في الوقت نفسه سكان حي شخيلدرزفايك من الهولنديين الأصليين بزيارة عاجلة لهم لشد أزرهم. "ما تحتاجه هولندا هو حظر دستوري للشريعة وسياسة فعالة ضد الأسلمة ووقف تام للهجرة من البلدان الإسلامية ووقف تام لبناء المساجد وطرد المجرمين"، وفق ما نقلته عنه صحيفة دي تيلغراف اليمينية.
يوم 21 مايو الجاري عادت صحيفة التراو لذات الموضوع، لكن هذه المرة لنقل وجهة نظر ثلاثة أعضاء من مجلس بلدية لاهاي والذين نفوا الصورة التي رسمتها الصحيفة سابقا عن الحي المذكور.
في هذا السياق قال خيرت يان باكر رئيس فريق حزب النداء المسيحي الديمقراطي في البلدية إن الغالبية العظمى من ساكنة شخيلدرزفايك مسلمون، لكن "لم نلحظ أن هذه الأغلبية تفرض قوانينها". وكان رفقة خيرت يان زميل له من الحزب الليبرالي ورشيد غرناوي من الحزب الديمقراطي 66. وأجرى هؤلاء نقاشات مع رجال الشرطة والسكان ومراقبي الحي المعروفين باسم "آباء الحي". وقال رشيد غرناوي في إحدى تغريداته: "تحدثت مع عدد من السكان وزرت محلين للحلاقة، والصورة التي روجتها التراو عن الثالوث المنسي لا يتقاسمها الجميع".
ومن جهته طالب النائب البرلماني عن حزب العمل كيكليش يوسيل نهاية الأسبوع بضرورة التدخل للحيلولة دون تطبيق الشريعة. "تطبيق الشريعة غير ممكن ولا يسمح به في هولندا".
انخفاض نسبة الجريمة
تذكر الإحصائيات أن نسبة الجريمة انخفضت بشكل ملحوظ في الحي في السنوات الأخيرة، الأمر الذي تفسره السلطات المحلية بالقبضة الحديدية التي تنهجها الشرطة لمكافحة الجريمة. غير أن البعض يراها من حسنات تدخل ’السلفيين‘ الذين يخشاهم حتى أعند المشاغبين من الشباب المقيم في الحي.
وفي دردشة مع إذاعة هولندا العالمية أكد أحد سكان الحي وجود أغلبية مسلمة هناك، منها أقلية يظهر التشدد على مظهرها الخارجي من لباس ولحى، إلا أن مسألة إجبار الناس على اقتداء الأغلبية بالأقلية غير صحيحة. كما أن القوانين المطبقة هناك وفي غيرها من الأحياء والمدن هي القوانين الهولندية. وأضاف المتحدث الذي رفض ذكر اسمه أن هناك تضخيما للمسألة لأغراض سياسية بحتة.
وللإشارة فإن ’السلفيين‘ المتشددين المقيمين في هولندا أصبحوا في الآونة الأخيرة حديث وسائل الإعلام بعدما أشيع من أخبار عن تجنيدهم لشبان مسلمين غالبيتهم من أصول مغربية للقتال في سوريا. وسبق أن تطرقت إذاعة هولندا العالمية لهذا الموضوع وحديثها لأم أحد الجهاديين مطالبة بإعادة ابنها.



رد مع اقتباس