المشكلة يامعروف انك منفصل عن الواقع ، ولديك منطق معطل وغير قابل للأسقاط على الواقع .
لو أعطيتك الأن مخطوطة مكتوبة باللغة المسمارية وقلت لك أنها قرآن منزل من الله ... هل ستؤمن بها ؟
في علم التشفير ، فك الشفرة يفوق اضعاف صعوبة صنع الشفرة نفسها ، ولهذا فك الشفرة المسمارية كان أصعب من اللغة نفسها ، وكذلك الحال مع الكتابة الفرعونية ، حيث ان اللغتان تعتمد على بساطة الكتابة الصورية ، واخنراعها لايستوجب اكثر من توزيع الرموز على مدلولات الاشياء .. ولكن الأهمية التاريخية للغتان انها تمثل النزعة الحضارية للانسان في التدوين.
وفي النتيجة كلما كانت الشفرة أعظم كان حلها يفوقها عظما باضعاف . ولهذا لو أعطيت القرآن كرموز لأي بشر واستطاع حله دون دراية مسبقة باللغة، فانه قام عندها بعمل يفوق الأتيان بالقرآن نفسه ، ولما كان الأتيان بالقرآن مع الدراية المسبقة باللغة مستحيلا فأن فك شفرة رسم القرآن يفوقه استحالة عدد غير محدود من المرات .
ولهذا فمن رحمة الله تعالى بنا، فقد انزل لنا قرآنا بأحدى لغاتنا وبلسان رسولنا محمد ( عليه السلام ) ، وجعل في هذا القرآن معجزات بلاغية ، وجعل فيه اعجازات علمية ... وهذه الأعجازات هي للأستدلال عىل ان القرآن الكريم هو من عند الله تعالى فعلاً . والهدف من القرآن وغيره من الكتب في النهاية هو أن يعرف الأنسان ربه وحده لاشريك له ، وليس لعبة الغاز لأختبار قدرة البشر على فك الرموز أو تعليمهم لغة جديدة للكلام .