تنويه : هذا المقال منقول وما جاء فيه لا يعبر بالضرورة عن رأي ناقله
- الإطلاع على كافة الأراء يزيد من رقعة المعرفة والخبرة.


لماذا سقط الرئيس المنتخب والقانوني محمد مرسي ؟؟



سؤال مشروع لكل متتبع لما يجري في مصر من البداية ....


الربيع العربي في مصر بعد تونس ... ربيع شعبي مزيج من أطياف متعددة من شرائح المجتمع المصري ...
العلمانيون ... والإسلاميون ... الصامتون والمتحركون ... كل لعب دوره في هذا الربيع العربي في مصر وغيرها...
هل كان الربيع عربيا صرفا .... أم لعبت به أيادي خفية .... قطفت ثمرته أو سرعت في قطاف الثمر ....


من المعروف بداهة أن الجيوش في عالمنا العربي هي الحاكم الفعلي فهي التي تعلن تنحية الرئيس كما حصل مع مبارك ومن بعده مرسي ... وهي التي تبارك تعيينه


سامي عنان قائد الجيش المصري عاد من أمريكا وقطع إجازته أو بالأحرى زيارته الخاصة هناك ليعود لمصر ليعلن تنحي مبارك عن الحكم ..... رسالة لها دلالات للمتتبع للأمر .... قبل تنحية مرسي بيوم تحدث وزير الدفاع الأمريكي مطولا مع الفريق السيسي ....


مرسي وصل للحكم بصندوق الاقتراع والبعض يشكك في نتائج الجولة الثانية مقابل احمد شفيق ... المحسوب على النظام السابق ولكل مبرراته ...


داخليا .... مرسي يقود اكبر حزب سياسي مصري منظم قياسا بالأحزاب الفتية التي ولدت بميلاد ثورة الربيع العربي ، وبعضها قبل الثورة لكنها مشوهة عليها غبار كثيف من تصرفات أفرادها أثناء عهد مبارك .... فالأكثر شعبية وتنظيما كحزب بفرديته هم الإخوان فمنطقيا يمكنهم الوصول للحكم وهم الأبعد عن النظام السابق فيما يظهر للمشاهد من بعيد ...


خارجيا ... الإسلام مطلب عام لجميع الشعوب المسلمة ونضج هذا المطلب بحيث يسعى البعض لتحقيقه واقعا عمليا على ارض الواقع ليصل إلى الحكم حيث ظهر بقوة أخيرا مصطلح الإسلام السياسي ...


القوى الفاعلة على الساحة الدولية "كأمريكا وأوروبا وروسيا" تتابع الأحداث بدقة وتريد أن تطيل في عمر وجود نفوذها في العالم اجمع ، فما أن تحس بوجود منافس حتى تبدع في إجهاضه والتخلص منه ...
كان الإجماع عند هذه القوى هو إتاحة الفرصة للإسلاميين بالوصول للحكم في مصر بشكل أو بآخر فوصل مرسي بصندوق الاقتراع واجتمع به قادة الدول الفاعلة وأوهموه بالدعم وأوعزوا لعملائهم في المنطقة بتقديم الدعم له كمليارات قطر والسعودية وبعض دول الخليج الأخرى ، فدخل المستنقع معتمدا على الغير بدون برنامج سياسي واضح المعالم وبإسم الديمقراطية بدأت تحاك ضده الألاعيب ويروج لها الإعلام ، انكفأ على نفسه مع جماعته فأقصى الآخرين وقرب جماعته ( كانت حكومة الظل ) مكتب الإرشاد هو الحاكم الفعلي واظهر الإعلام ذلك لتكون النتيجة المرجوة عند اللاعبين على الساحة المصرية أن الخطأ ليس من شخص بل من نهج جماعة كاملة وبالتالي هذا هو الإسلام المطلوب فشل في استيعاب الغير والتعامل مع الأزمات عندما وصل للحكم ، والمساعدات حبر على ورق ، وهذا ليس بالغريب علينا فمؤتمرات دعم القضية الفلسطينية شاهد على زيف الدعم العربي ومؤتمرات أصدقاء الشعب السوري أكذوبة أخرى على الدعم المزيف ...
.... دخل مرسي وجماعته جحر الضب بلا سلاح ولا وسائل حماية أخرى ...


الشارع بدون محروقات وطوابير على محطات الوقود ومثلها الخبز والغاز والكهرباء و ... أزمة اقتصادية خانقة لتكون مبررا لثورة الجياع من جديد ... وقادتها ممن يـُخطط لهم كيف يعملون ...


فالبرادعي مدمر العراق ليس مخلصا فجأة فهو الذراع الأمريكي المخلص فقد جربته أمريكا ونجح في تزوير التقارير عن العراق وإخفاء ملفات إسرائيل النووية أصبح اليوم مطلبا لكل حركات المعارضة المصرية ...


أزمة المياه مع إثيوبيا والسدود على النيل من الأزمات الخارجية وكذلك العجز في الميزان التجاري الخارجي ...
مرسي لم يحكم بالإسلام ولا في قضية واحدة فالقوانين العلمانية هي السائدة في الاقتصاد والاجتماع والسياسة الخارجية والداخلية ، فعلم "إسرائيل" يرفرف في سماء القاهرة وقروض صندوق النقد الدولي الربوية هي عماد اقتصاده المنهار والإعلام الهدام لم يتغير والمواثيق الدولية العلمانية أساس حكمه وهو لم يدعي انه إمارة إسلامية أو خلافة إسلامية والدستور موضع الخلاف به عباءة إسلامية فضفاضة للكثير من البنود موضع الخلاف ....


سقط مرسي عندما أراد أن يتلون بلون الإسلام والعلمانية في نفس الوقت فالإسلام النقي لفظه والعلمانية لفظته أيضا ( أراد الإسلام شكلا وشعارا والعلمانية منهج حياة وسلوك وتصرفات ) فاخفق في الأمرين ....


أمريكا أوعزت لرجالاتها في الجيش وفي الميادين وهؤلاء قادوا معهم البقية الباقية من المخلصين ومن الجياع للميادين بالأموال والآمال فكان قرار التنحية للرئيس مرسي وتعيين خليفة مؤقت بدلا منه ليقود البلاد قراءة سريعة لواقع الشارع العربي ومنه المصري بعد سقوط مرسي....


العلمانيون فرحوا في النصر المصنوع لهم عالميا من قبل الدول الفاعلة....
الجياع ومراهقوا السياسة ظنوا أنهم قادرون على التغيير وبيدهم قوة وعند أول اختبار لهم في دهاليز السياسة كان خيارهم البرادعي قائدا لحكومة الإنقاذ القادمة فليس عندهم من يستطيع أن يقود ويتحدث أمام عمالقة الخيانة والعمالة أمثال البرادعي وعمرو موسى ومن على شاكلتهم...


مرسي عندما وصل للحكم وهو عديم تجربة في السياسة كحاكم ترك الأفاعي تلعب من حوله فأول ما لدغته، بينما عندما وصل العلمانيون لقرار خلع مرسي قبل الانتهاء من إلقاء بيان الخلع كانت القرارات صادرة وطبقت فورا بإغلاق إعلام الإسلاميين واعتقال العشرات من المتنفذين القادة والحجز عليهم بدءا من رأس هرمهم المرشد العام ونائبه ورئيس حزبهم و.... فان دارت الدائرة ثانية هذا درس عملي كبير جدا كيف تؤتى الأمور وتستتب الأوضاع فلو تصورنا أن البرادعي وعمرو موسى وغيرهم من العلمانيين أتباع وفلول النظام السابق وأدوات الاستعمار الخفي من أول يوم هم خارج اللعبة السياسية وإعلامهم مغلق لاختلف الوضع كثيرا......


الإسلام لا يمكنه أن يتلون فهو منهج رباني واضح المعالم من لم يأخذ به كاملا في تغيير جذري انقلابي على كل هذا الواقع الفاسد اخفق بالأخذ بجزء منه وأكمله من غيره من قوانين علمانية فالمداهنة خطر يقتل صاحبه وهذا الذي أصاب مرسي....


دول الكفر والعملاء لهم من الساسة يقاتلون لآخر نفس كي لا يعود الإسلام حاكما للأمة ومنهاجا لحياتها فيسخرون كل القوى للحيلولة دون ذلك ، ومن ظن بهم خيرا فقد نافق ومن اعتمد عليهم ضل ، ومرسي الذي غازل اليهود وطمأنهم بالمحافظة على الاتفاقيات وغازل أمريكا والغرب وقع في شركهم فأرادوه دمية لتحقيق مأربهم بان الإسلام لا يصلح للحكم فحقق لهم مرسي ذلك عمليا على ارض الواقع من حيث يعلم او لا يعلم .


دعم الثورة السورية ووقف مع الثوار وفي نفس الوقت قوى علاقته مع إيران وروسيا ألد أعداء الثورة السورية.
دعم غزة وفي نفس الوقت تمكن من إغلاق أكثر من 1200نفق عجزت إسرائيل عن إغلاقها وكذلك نظام مبارك.


الأنظمة العربية تابعة قلبا وقالبا للغرب الكافر وما الدعم الذي انهال على مصر فور إعلان إسقاط مرسي إلا دليل عملي على ذلك لدعم الكفر وأهله ففي أول عشر ساعات من خلع مرسى :


* البورصة المصرية تربح 20 مليار جنيه .
* اﻹمارات صرحت بإمداد مصر بالنفط والغاز بدون أي شروط و إرسال أسطول بترول وغاز لمصر .
* الكويت والسعودية تصرح بدعم مصر ب 3مليار دوﻻر مساعدات غير مردودة ( منحة )
* بوتين يصرح بحماية مصر وانه علي استعداد بالتعاون في مجال السﻼح في حال قطع المعونة الأمريكية .....
مرسى عمل انجازات وهو مخلوع أكثر مما عمل وهو في الحكم .


في الخلاصة من امتلك القوة حكم والقوة في الجيش ليس غير والشارع تحركه القوى الفاعلة ماليا وسياسيا


مرسي ترك الجيش جانبا ولم يتمكن من امتلاكه كما فعل اردوجان في تركيا ، وبقي التعامل معه في حذر فانقلب عليه وأزاحه بل سيحاكمه وربما يسجنه إن أرادت الدول الفاعلة المؤثرة ذلك ...


في الشارع زوبعة ستمتد لبعض الوقت قبل أن تهدأ وستأخذ معها بعض مخلفات المرحلة الماضية في عملية تنظيف مدروسة الأهداف والنتائج وخطوات التنفيذ ....


الجيش هو الحاكم الفعلي ومن وراء ستار ومكتسباته في عهد مبارك سيقر بها كل من سيأتي للحكم وهي من ثوابته ......وسيبقى حكم العسكر لسنوات قادمة رغم صندوق الاقتراع وثورة الشعب تحريكية لتبرر للعسكر تدخله وفق خطط مرسومة خارجيا قبل داخليا ...


هل يصلح مرسي أن يكون كالنموذج التركي إسلام عصري على الطراز الحديث ( شعارهم ما لله لله وما لقيصر لقيصر .... علمانية حقيقية) ....


هذا المتوقع من الدرس المصري الحالي أن يعود الإخوان للحكم ومعهم من يستطيعون من الإسلاميين الآخرين من خلال صناديق الاقتراع وقد وعوا الدرس الأمريكي جيدا ووصلتهم الرسالة بعمق فرئيسهم القادم بلا لحية ورئيس حكومته من الفلول المميزين والقوى المؤثرة من رجال السفارات المخلصين وإلا فسيبقون خارج اللعبة السياسية حتى يعوا الدرس أكثر فاكثر .