![]()
القدس المحتلة/ محمود عمر
التهديدات المحدقة بمدينة القدس المحتلة، لطالما كانت تحت جناح جمعيات يهودية مدعومة من الحكومة (الإسرائيلية) من تحت الطاولة، ولكن هذه المرة أيضاً قرر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الإفصاح عن مدى تعلقه بنزعة سلخ هذه المدينة المقدسة من لحمة المسلمين وتاريخهم، حيث بات يروج شخصياً لإقامة الهيكل المزعوم والتعريف بالأنفاق أسفل الأقصى.
القدس قلب العالم ومهد الحضارات ومنزل الرسالات، هذا ما يتفق عليه جميع البشر من جميع الأمم الموجودة على وجه هذه البسيطة، ولكن نتنياهو يخطط لأن يقصي شمولية القدس بالأديان واحتكارها على الدين اليهودي فقط، حيث لم يكلّ يوماً عن دعم كافة المخططات الرامية إلى تزوير التاريخ الإسلامي والمسيحي في المدينة وتهويد الرموز الإسلامية.
مؤسسات مقدسية عدة أطلقت تحذيرات مؤخراً من اهتمامات نتنياهو الكبيرة بالقدس المحتلة وقالت: المؤسسة (الإسرائيلية) الرسمية بكل أذرعها وفي مقدمتها الحكومة (الإسرائيلية) باتت تكثف نشاطها في قضية القدس والمسجد الأقصى، وما تطلق عليه بناء الهيكل المزعوم، عبر نشاطات وحملات إعلامية عالمية ترويجية متعددة".
وأوضحت أن نتنياهو يقود بشكل مباشر وغير مباشر هذه الحملات، وما اقتحامات وزرائه ونوابهم للأقصى مؤخرًا وتصريحاتهم حول تقسيمه وتسريع بناء الهيكل ببعيدة.
مصادقة مباشرةالناطق الرسمي باسم مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، محمود أبو العطا، أكد أن سلطات الاحتلال، رصدت ميزانيات ضخمة لتنفيذ مشاريع عملاقة لتهويد القدس واستهداف الأقصى ومحيطه القريب، وهذه المشاريع والميزانيات تمت بالمصادقة المباشرة من رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو.
وقال أبو العطا لـ"الاستقلال": ما يدلل على ذلك ما نشر عن حملات إعلامية عالمية ترويجية سياحية يقودها نتنياهو في الأشهر الأخيرة عبر تصوير حلقات لبرنامج تلفزيوني أمريكي مشهور يحمل اسم "قناة السفر" يشكل فيها الشخصية المركزية.
وبيّن أن نتنياهو قدم شروحًا للرواية (الإسرائيلية)، وكان آخرها تصوير حلقة خاصة للترويج سياحيًا للأنفاق التي حفرها ويحفرها الاحتلال أسفل الأقصى، وإظهارها أنها أنفاق تاريخية منذ القدم وتعود للعصر اليهودي في القدس المحتلة.
وأضاف أبو العطا: عمد نتنياهو على تقديم شروحات حول الهيكل المزعوم، وإظهار تاريخه المزعوم أيضاً أمام المشاهدين من كل أنحاء العالم، في مشهد تزويري كبير يهدف إلى ترويج الأكاذيب على سكان الكرة الأرضية"، مطالباً بموقف وحراك إسلامي على أعلى مستوى من أجل الوقوف ضد مخططات الاحتلال واعتداءاته.
ولفت النظر إلى أن نتنياهو نفسه هو من قام في فترة حكومته الأولى عام 1996 بفتح المخرج الرئيس للأنفاق أسفل الأقصى من الجهة الشمالية، الأمر الذي تبعه ردة فعل قوية من الفلسطينيين بما عرف بـ"هبة النفق"، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى.
واستهجن الناطق الرسمي باسم مؤسسة الأقصى للوقف والتراث ضعف الموقف العربي والإسلامي الذي يهبط إلى مستوى التخاذل، مشيراً إلى أن المقدسيين وإخوانهم من فلسطينيي الداخل عام 1948، يقفون وحدهم في مواجهة هذه المخططات التهويدية في ظل ازدياد التشديد الأمني بالقدس.
وبحسب ما ورد في تقرير صحيفة (إسرائيل) اليوم)، فإن نتنياهو زار موقع الأنفاق برفقة زوجته وابنه قبل نحو أسبوعين في منتصف الليل وتجول فيها، وقدم شروحًا عن الحجارة الضخمة التي بني منها الجدار الغربي أو ما يطلقون عليه الهيكل المزعوم، ومنها حجر ضخم زنته 600 طن، مدعيًا أنه من بقايا الهيكل.
أمر خطيرمن ناحيته، يرى المتخصص في شئون القدس المحتلة، د. حسن خاطر، أن هذه المستجدات على ساحة مخططات التهويد للمدينة المقدسة، تعد أمراً خطيراً للغاية، بسبب انتقالها بشكل علني من العمل تحت الطاولة إلى العلن وتعزيز رغبة سياح العالم للقدوم إلى القدس والتعرف عليها على أنها "دولة يهودية".
وقال خاطر لـ"الاستقلال": كنا نعتقد قديماً أن (إسرائيل) تسعى للوصول إلى شراكة مع المسلمين المقدسيين في المسجد الأقصى، مثلما حدث مع الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، حيث يسيطر الاحتلال على 75% منه، إلا أنه وعلى أرض الواقع يرغب في الاستيلاء عليه كله وتهويده بالكامل".
وأضاف: الأقصى يمر بمرحلة خطيرة للغاية، فالاقتحامات تسير بشكل يومي في باحاته، والسياح يتجولون ويلتقطون الصور في أروقته ويرقصون أيضاً، والحفريات مستمرة أسفله، والسيطرة متشددة على مداخله، كما أن هناك 19 كاميرا ثبتتها (إسرائيل) على بواباته لمراقبة الأوضاع، فضلاً عن منع حراس الأقصى ومشايخه وعلماءه من دخوله، كل هذا يعكس مستوى الخطر وينبئ بمستقبل خطير للمسلمين والأقصى".
ويرى خاطر أن لا حدود لأطماع اليهود في القدس، "فهم يريدونها بالكامل، كما أنهم سينالون ضوءً أخضرا دائماً من المسلمين بسبب4 تراخيهم وصمتهم".
ولفت خاطر النظر إلى أن المقدسات الإسلامية والمسيحية أيضاً، تقع ضمن مخططات التهويد (الإسرائيلي)، وأضاف: يجب أن يكون هناك تحرك إسلامي مسيحي ضد الاحتلال ومخططاته التهويدية".
ونوه إلى أن تصاعد المخططات (الإسرائيلية) التهويدية في القدس المحتلة، كان من إفرازات إنشغال الشعوب العربية في ثوراتهم الداخلية وترتيب أوضاعهم، ولكنه أكد أن جيلًا جديدًا في القدس أصبح لديهم وعي كبير في مواجهة الاحتلال ومخططاته في هذه المدينة.




رد مع اقتباس