الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: من المعروف أن وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي المتطرف، هو عنصري بامتياز ومع علامة الجودة أيضاً، ولكن دمويته ضد العرب لم تُكشف حتى اليوم، فجاءت جلسة الحكومة الإسرائيلية، التي عُقدت أمس الأول الأحد لتؤكد على أن كره الوزير للعرب، لكونهم عربا فقط، اجتاز جميع الحدود ووصل إلى حدود الفاشية.
وحسب صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية، في عددها الصادر أمس الاثنين، فإن الجلسة التي ناقشت قضية المصادقة على بدء المفاوضات مع الفلسطينيين والمصادقة على اقتراح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، كما وعد وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الذي بدوره أكد لرئيس السلطة الفلسطينية موافقة نتنياهو على طلبه بالإفراج عن 104 أسرى اعتقلوا قبل التوقيع على اتفاق أوسلو في العام 1993، فإن الجلسة كانت حامية الوطيس وتبادل خلالها الوزراء الاتهامات.
وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب، شاركت في الجلسة المذكورة إن نتنياهو قال للوزراء لا أحد منكم يستطيع تعليمي ما هو الشعور لدى اتخاذ القرار بالإفراج عن إرهابيين، فشقيقي قُتل في عملية لمنع إطلاق سراح مخربين فلسطينيين، قال نتنياهو، والقصد هو عملية عنتيبي في العام 1976 عندما اقتحمت قوات كوماندوز إسرائيلية مطار عنتيبي الدولي في أوغندا، حيث كانت مجموعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تحتجز رهائن إسرائيليين ويهودا وتُطالب بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، مقابل الإفراج عن الرهائن.
وتابعت الصحيفة العبرية قائلةً إن جدلاً حاداً نشب بين وزير الاقتصاد بينيت، وهو مليونير مستجلب من الولايات المتحدة الأمريكية وخدم في الوحدات النخبوية في جيش الاحتلال، ومن بينها وحدة ساييرت مطكال، التي تُعتبر من أهم الوحدات المختارة في الجيش الإسرائيلي، وبين مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، الجنرال في الاحتياط يعقوف عميدرور، لافتةً إلى أن النقاش احتد عندما قال الوزير بينيت إنه لا حاجة لإلقاء القبض على من أسماهم بالمخربين الفلسطينيين، بل يجب قتلهم فورا، لمنع عمليات تبادل أسرى، عندها، بحسب الصحيفة تصدى له الجنرال عميدرور وقال له إن هذه المطالبة ليست قانونية، عندها رد عليه الوزير بينيت بالقول لقد قتلت أنا شخصيا عددا كبيرا جدا من العرب خلال حياتي، ولا توجد لدي أي مشكلة مع هذا الأمر، على حد تعبيره.
على صلة بما سلف، قالت الصحيفة العبرية إن رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك الإسرائيلي)، يورام كوهين، قام خلال الجلسة المذكورة بتقديم عرض للوزراء عن موقف جهاز الأمن العام، حيث قال إن إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين سيؤدي إلى إثارة الأوضاع في المناطق الفلسطينية المحتلة، أيْ الضفة الغربية، وسيزيد من الخطر الأمني، على حد تعبيره، لكن، بموازاة ذلك، قال رئيس الشاباك الإسرائيلي إن تحريك ما يُطلق عليها العملية السياسية سيؤدي إلى تهدئة الوضع على الأرض، علاوة على ذلك أعرب رئيس الشاباك عن تقديره بأن 60 بالمئة من الأسرى الفلسطينيين المحررين سيعودون إلى مزاولة النشاط الذي وصفه بالإرهابي.
كما قال إنه كلما مرت السنوات فإن الردع الإسرائيلي للأسرى الفلسطينيين المحررين يتآكل، وبالتالي فإن العديد من الأسرى يعودون إلى ممارسة نشاطاتهم التي وصفها بالإرهابية ضد جيش الاحتلال وضد الدولة العبرية، على حد تعبيره. وعندما سُئل رئيس الشاباك من قبل أحد الوزراء هل كان بالإمكان الامتناع عن إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، رد قائلاً نعم، كان بالإمكان منع عملية إطلاق سراحهم، ولكن بشرطين هو تليين الموقف الإسرائيلي في المفاوضات بالنسبة لحدود العام 1967، وأيضا تليين موقفها في كل ما يتعلق بتجميد البناء في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية، على حد قوله.


القدس العربي