– يتنقل الجيش والشبيحة في سياراتهم منذ اول الأمس في أحياء دمشق، يرددون الأناشيد الدينية التي دخلت منذ فترة إلى السوق السورية. ويربطون قطع من القماش حول رؤوسهم وأيديهم. ويسبون المارة الصامتين ويتوعدون الجميع. لكني أعتقد أنهم خائفون. إنهم يتصرفون بطريقة غريبة منذ اول الأمس، يقول أحد الدمشقيين في حديثه مع هنا أمستردام.

هجرة العلويين إلى الساحل
يعيش السوريون اليوم "في انتظار التوماهوك". لقد فرغت الكثير من الأحياء التي تسكنها الطائفة العلوية في العاصمة السورية دمشق. البيوت شبه فارغة. لقد حملوا أغراضهم في سيارات وعادوا في اليومين الماضيين إلى قرى الساحل السوري، بعد توقعهم أن سوريا ستتعرض إلى سلسلة من الضربات الجوية، قد تؤدي إلى سقوط النظام السوري، وبداية موجة من الانتقامات بحقهم، بسبب موقفهم من الأزمة السورية. هذا ما يقوله الناشط عبد الغني لإذاعة هنا أمستردام مضيف:
"لقد عجزت عن إقناع أمي وإخوتي بالمغادرة إلى القرية، لأننا لا نملك في القرية شيئاً. ولا نعرف فيها أحد. وبقاؤنا في منزلنا القريب من أحد التلال الدمشقية، قد يحمينا، وقد يكون آمناً".
الساحل السوري غير آمن أيضاً
يؤكد الناشط عبد الفتاح من مدينة اللاذقية الساحلية، أن النظام السوري في الفترة السابقة، نقل كل مخزونات أسلحته الكيماوية من مناطق حلب ودمشق ومدن أخرى إلى المناطق التي مازال يسيطر عليها سيطرة كاملة، أي إلى مناطق الساحل السوري.
ويعتبر الناشط أن مدينتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين، أكثر المدن أماناً واستقراراً في سوريا اليوم.
"إن الكثير من مخزونات الأسلحة الكيميائية، تم تخبئتها في المناطق العسكرية والكليات والمناطق التي لا يمكن الاقتراب منها، في الساحل السوري. وحتما وبوجود الأقمار الصناعية وبوجود جيش كامل من المخبرين والجواسيس، فإن الأماكن الجديدة تلك أصبحت واضحة للطائرات الغربية، وستكون من المواقع المستهدفة بالقصف. وبالتالي ستكون المنطقة كلها معرضة للغازات السامة". يقول عبد الفتاح.
ويضيف أن أهالي اللاذقية وطرطوس سيكونون معرضين للغازات السامة، في حال تم قصفهما.
الأقنعة الواقية للأحياء الموالية
"وزعت الأجهزة الأمنية السورية الأقنعة الواقية على من تبقى من السكان، في المناطق التي تعتبر موالية للنظام السوري في دمشق. وذلك خلق ردات فعل سيئة في المناطق الأخرى من العاصمة السورية" يقول ناشط رفض الكشف عن هويته.
ويضيف أن وجود الأقنعة بيد الموالين يعني أنه سيتم استخدام السلاح الكيماوي في المعركة القادمة. أو أن النظام السوري يتوقع أن يتم تفجير الكثير من مستودعات السلاح الكيماوي بالقصف، وقد تتسرب الغازات الكيماوية، وهو يريد أن يحمي الموالين له.
وقد وجد على الأنترنت منذ فترة طويلة فيديو يوضح كيف يمكن صناعة قناع واقي من مواد بدائية وبسيطة. وهو سيحضّر قناع لكل واحد من أفراد أسرته.
الوعد بالانتقام علني الآن
"حتى الآن لا شيء خارج المألوف، مدفع هنا ومدفع هناك، صوت رشاش هنا ورشاش هناك. وبين الفينة والأخرى صرخات متقطعة أو متواصلة. لكن أصبح علنياً التوعد بالانتقام بعد نهاية الضربة العسكرية.
لا نعرف متى "تجن" البلد، ولا نعرف متى يبدأ الذبح على الهوية. لكن الناس الذين تعرضوا لقمع الأمن ورصاص العسكر وجرائم "الشبيحة" يتمنون أن تضرب دمشق الآن. إذا سألتهم يقولون لك "الحامي الله" لكنهم يتمنون أن تقوم الضربة العسكرية بالانتقام لهم من كل المجرمين الذين استباحوا كل شيء. والآن تكثر المحاضرات الوطنية التي يلقيها "الشبيحة" على الناس. الآن فقط أصبح للوطنية معنى في نظر "الشبيحة". لكن محاضرات الوطنية تكشف عن الخوف الجديد الذي اجتاحهم. يقول أحد الصحفيين السوريين في حديثه مع هنا أمستردام.
طالب ك إبراهيم – هنا أمستردام