بسم الله الرحمن الرحيم إذا كان الله قد خلق الإنسان من مادة التراب فكان أن اقتضى الأمر أن كان لهذا الإنسان عملية تزاوجية لإنتاج ذرية تخضع فيه لقانون المادة التي خلق منها . وأيضا خلق الله الجان من نار فكان أيضاً أن اقتضى الأمر أن كان لهذا الجان عملية تزاوجية لإنتاج ذرية تخضع لقانون المادة التي خلقت منها . فالشيئ المشترك بين الأنس والجن أن كل واحد منهما خلق من مادة معينة , وأيضاً أن كل منهما يقوم بعملية التزاوج والتناسل لإستدعاء الذرية المكنونة في صلب كل منهما , فالأنسان يتزوج ويتكاثر والجن يتزوج ويتكاثر فالآية في سورة الكهف أكدت ذلك ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو ) . إلا أن الملائكة لم تخضع لعملية التزاوج والتكاثر فبالتالي لم تكن خلقت من مادة بالأصل , لأن الله تعالى خلق المادة واللامادة بواصفات مشتركة , فالماء مادة إلا أنها لاطعم ولا لون ولا رائحة , وكذلك الروح ليست مادة وآثارها بين أيدينا إلا أنها أيضاً لا طعم ولا لون ولا رائحة لها فالمادة واللامادة حملت ذات المواصفات . فإن كانت الملائكة خلقت من غير مادة أو لم يتطرق القرآن لذكرها إلا أن الروح أيضاً لم يتطرق الله تعالى لذكر المادة التي خلقت أو لم تخلق منها إلا أن الثابت أن الملائكة لا تتزاوج وأن الأرواح أيضاً لاتتزاوج وإنما الأجساد تتزاوج وتتكاثر .