لقد ولدت الثورة الصناعية في الغرب وخطت الخطى وشيدت البنى التحتية الخاصة بعمليات الإقلاع الحضاري وتوصلت الى نتائج مذهلة في فترة قياسية قياساً بعمر لإنسان على الأرض ففي عقود معدودة أستطاعت ترويض الأفكار الشاردة وحملها على الالتساق بالواقع وجعلها في خدمة الإنسان . ولم يكونوا أنذأك الا أمارات صغيرة او دوقيات متفرقة ولكنهم قاموا بهذه القفزة المذهلة قياسا بكل المقاييس بعد أن جددوا أفكارهم ومزقوا قالب الجمود الذي كان يسيطر على مقدراتهم الذهنية في اغلب نواحي الحياة وعلى مختلف الأصعدة فتفاعلوا مع علوم الجبر والفلك والطب والأدب التي كان المسلمون قد ابدعوا فيها (كالخوارزميات والبصريات ) .
والغريب ان العرب في وقت النهضة كانت حضارتهم قد حطمها عاملين هما :
1-العامل الأول : الجمود في تقديس الموروث
2-العامل الثاني :الغزو التتري بقيادة هولاكو
وهذين العاملين صارا كديالكتيك هيكل ولكن والصراع بينهما بعد اعتناق المغول الإسلام وتبعيتهم للمسلمين باتو مقلدين لكل ما هو أسلامي ولم يستطيعوا ان يستفيدوا من اللحظة التاريخية في احتواء الأحداث تطور نوعي وكمي بل لانتصار فكرهم الإسلامي على الوثنية ولم يجددوا إي شيء. وتصدر العثمانيون المشهد وراقبوا عملية التطور الغربي الصناعي ولم يولونه اهتماما لنفس السبب السابق.وهكذا سيطرت المدرسة الظنية التي تصدرها رواد الفكر الإسلامي في كل مكان والمشهورة بانها إذا فسرت نصا دينيا كتبت بعده (ا .. ه )إي الله اعلم انتهى وغلب الظن على مفكري الأمة في زمن العثمانيين والمماليك حتى جمدت الأمة على أفكارهم وكان امتنا لم يولد بها غيرهم .
واليوم أذا أراد احد ان يفكر تفكيرا دينيا او علميا او أيما كان وجد أمة بكاملها من المقلدين سنتا وشيعة وغيرهم حتى رفضوا كل جديد والسبب أهل الظن والتفسيرات الظنية وعدم القدرة على التجديد فكلما قلنا فكرة او جاء مفكر تبلدوا ورفضوا ان يستمعوا اليه فنحن ما لم نتخلى عن الظن والفكر المقلد لن نرتقي ابداً وحق فينا قول الله سبحانه :
[وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ]



رد مع اقتباس