المدى برس/ ميسان
عزا باحثون ورجال دين في ميسان، اليوم الجمعه، زيادة حالات الانتحار إلى ضعف الوازع الديني وحالة الإحباط التي يعانيها الشباب من جراء كثرة المغريات لاسيما التي وفرتها التقنيات الحديثة، مقابل قلة الإمكانيات وانتشار العوز والبطالة، وفي حين انتقدوا "ضعف الدور التربوي" في المدارس والجامعات، و"قلة وعي" بعض أولياء الأمور، دعوا لـ"بث الأمل" في نفوس الشباب وتهيئة الأجواء المناسبة التي تؤمن لهم العيش الكريم وعدم الضغط على الحريات الشخصية وتوفير وسائل الترفيه القانونية.
وقال الباحث علي محمد عطية، في حديث إلى (المدى برس)، إن "ظاهرة الانتحار غير صحية وتشكل شبحاً مرعباً ينبغي معالجته بالطرق الشفافة والحضارية والديمقراطية من خلال قيام الأبوين بكسب ثقة أولادهم ومعرفة طبيعة أفكارهم ورغباتهم التي يريدون تحقيقها من دون اللجوء إلى العنف"، عاداً أن "مرحلة المراهقة حساسة بسبب قلة خبرة الشباب التي قد توقعهم بالمشاكل أو ربما تدفعهم للانتحار لضعف مقاومتهم وشدة اندفاعهم".
من جانبه قال المشرف التربوي قاسم الزبيدي، في حديث إلى (المدى برس)، إن "سبب انتشار ظاهرة الانتحار يعود إلى الانفتاح الذي شهده البلد والديمقراطية المفرطة من جراء استخدام الانترنيت والهاتف النقال والفضائيات والاطلاع على ما يشهده العالم من أمور بعضها لا يتفق مع البيئة المحلية والعادات والتقاليد المحافظة، مما قد يسبب الإحباط للبعض من قليلي الخبرة".
وذكر الزبيدي، أن "غالبية الشباب والشابات أصبحوا مقلدين للمسلسلات المدبلجة التي تحمل في طيتها كل ما هو غريب عن الواقع الإسلامي، من حب منفلت وخيانة وقتل وعنف وانتحار، وغيرها من أساليب الغزو الغربي للأفكار، فضلاً عن انتشار المجلات الاباحية التي تسبب العجز الكامل عن التفكير لدى الشباب وتدفعهم إلى الهاوية".
وقال مصدر طبي في مستشفى الصدر بميسان في حديث إلى (المدى برس)، إن "حالات الانتحار التي سجلت لعام 2013 بلغت 25 حالة من الذكور والإناث وبعمر (18 إلى 44) عاما".
وأشار المصدر الذي طلب عدم الكشف عن أسمه، أن "ارتفاع نسبة معدلات الانتحار بين النساء أكثر من الذكور حيث كانت 14 حالة انتحار بين النساء بينما سجلت 11 حالة للذكور من مجموع 25 حالة".
إلى ذلك قال رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ميسان، عبد الله ملا راجي، في حديث إلى (المدى برس)، إن "جرائم الانتحار انتشرت في المحافظة بشكل ملفت للنظر خلال السنوات الأخيرة"، عازياً ذلك إلى "الضغوط النفسية الناتجة من الفراغ القاتل لدى البعض لاسيما الشباب العاطل عن العمل".
وذكر راجي، أن "قلة الوازع الديني من الأسباب الرئيسة لدى الذين يقبلون على أنفسهم تلك الجريمة البشعة"، وتابع أن "بعض المشاكل العائلية، لاسيما بين الأب وأبنائه، أدت إلى الانتحار للتخلص من الحياة بتلك الطريقة المخالفة للشرع والدين".
ودعا رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة ميسان، إلى "ايجاد حلول كفيلة بالحد من هذه الظاهرة السلبية من خلال بث الأمل في نفوس الآخرين وتهيئة الأجواء المناسبة للعيش الكريم وعدم الضغط على الحريات الشخصية خاصة للمراهقين ومتابعتهم بصورة دائمة وتوفير وسائل الترفيه القانونية لهم".
على صعيد متصل قال خطيب جامع ومصلى ناحية كميت،(30 كم شمال مدينة العمارة)، حامد النوري، في حديث إلى (المدى برس)، إن "السبب الرئيس لانتشار ظاهر الانتحار هو التعبئة الايمانية الضعيفة التي تستحوذ على عقول المراهقين"، عازياً ذلك إلى "التفكك الأسري وعدم وجود إرشاد تربوي حقيقي في أغلب المدارس التي يجب أن تكون الركيزة الأولى لمتابعة وتنظيم حياة الشباب".
وأوضح النوري، أن "إدارات المدارس أصبحت بعيدة عن توعية الشباب في سن المراهقة"، مستدركاً "بل وحتى الجامعات باتت تفتقر لمن يصحح السلوكيات غير السوية لبعض طلبتها الذين بات همهم الوحيد التقليد الأعمى لما يحدث في الدول الغربية".
ورأى خطيب جامع ومصلى ناحية كميت، أن هنالك "أسباباً أخرى تجعل الإنسان يشعر بالإحباط حد الرغبة بالتخلص من الحياة"، معتبراً أن "الضغط النفسي والعوز المادي يحول دون تحقيق طموحات أغلب الشباب في ظل كثرة المغريات مما يدفع البعض منهم للانتحار".
يذكر أن حالات الانتحار تزايدت في العراق خلال المدة الأخيرة نتيجة عوامل هدة منها اقتصادية، كتفشي البطالة بين صفوف الشباب، وتعرضهم إلى مشاكل اجتماعية كإجبار الفتيات على الزواج من اشخاص دون رغبتهنّ، أو إجبار القاصرات على ذلك.
يذكر أن معظم أسباب الانتحار تتعلق بعلاقات حب أو بمشاكل اقتصادية أو خلافات عائلية، وكانت أغربها محاولات انتحار تقليداً لمشاهد عرضتها المسلسلات الأجنبية.