بسم الله الرحمن الرحيم
هل يكفي ان يعترف الانسان بوجود الله سبحانه وتعالى وبأن الله هو الخالق وهو الذي يحيي ويميت وهو الرزاق وهو على كل شيء قدير . فيخرج من دائرة الشرك ويصبح من الموحدين ؟؟
للتأكد علينا الرجوع الى كتاب الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم ( لا يَأۡتِيهِ الۡبَاطِلُ مِن بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِ تَنزِيلٌ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) سورة فصلت رقم الآية 42
الاعتقاد بان الله سبحانه وتعالى هو الخالق .
كان مشركي قريش يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى هو خالق السموات والارض
(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (العنكبوت 61).
(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) (العنكبوت 63).
(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (الزمر 38).
(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (الزخرف 37).
اذا هم كانو يعترفون بوجود الله سبحانه وتعالى وكانو يقرون بانه الخالق ولكن مع هذا اسماهم الله المشركين لآنهم وبالرغم من اعتقادهم هذا واعترافهم بان الله سبحانه وتعالى هو الخالق جعلوا له شركاء
في تولي امورهم والتوجه الى الشركاء للطلب حاجاتهم على اعتبار انهم وسيلة تقربهم الى الله سبحانه وتعالى والدليل على ذلك قولهم (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (الزمر 3).
الان علينا ان نعرف ما هية العبادات التي كانوا يصرفونها لغير الله سبحانه وتعالى
1_ اتخاذ وسطاء وشفعاء من الصالحين
كقوم نوح ( وَقَالُوا َلا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرًا ) وما هذه الاسماء الا اسماء رجال صالحين قدسهم قومهم بعد ان انتقلو من هذه الحياة وجعلوهم شفعاء لهم عند الله سبحانه وتعالى او حتى اتخاذ الملائكة كشفعاء .
2_ الجمود الفكري والتقليد والاتباع من غير تفكر
اما بحجة اتباع العلماء ورجال الدين( اتَّخَذُوا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَانَهُمۡ أَرۡبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالۡمَسِيحَ ابۡنَ مَرۡيَمَ وَمَا أُمِرُوا۟ إِلاَّ لِيَعۡبُدُوا۟ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ سُبۡحَانَهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ) سورة التوبة 31
او بحجة الاعراف والتقاليد ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡا۟ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ آبَآءَنَا أَوَ لَوۡ كَانَ آبَآؤُهُمۡ لاَ يَعۡلَمُونَ شَيۡئًا وَلاَ يَهۡتَدُونَ ) المائدة 104
( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ آبَآءَنَا أَوَ لَوۡ كَانَ الشَّيۡطَانُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ) لقمان 21
وعلى كل انسان ان يتفكر ويتدبر في كلام الله سبحانه وتعالى وان لا يصبح مقلدا لغيره تقليدا اعمى ( بِالۡبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلۡنَا إِلَيۡكَ الذِّكۡرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ) النحل 44
لان الجهل لا ينجي من العذاب ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚأُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)سورة الأعراف رقم الآية 179
3_ الانفاق والنذور والاطعام لغير الله والذبح
( حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ الۡمَيۡتَةُ وَالۡدَّمُ وَلَحۡمُ الۡخِنۡزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيۡرِ اللّهِ بِهِ) وكما جاء تفسيرها في كتاب المتشابه من القرآن للمرحوم محمد علي حسن الحلي:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) من الأنعام (وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ) أي وما ذُبِح لغير الله من النذور والقرابين فهو حرام ، وذلك ما كان المشركون يذبحونه للأصنام . أمّا اليوم فيذبحون الأنعام للمشايخ والأئمة والأنبياء وهذا لا يجوز ذبحه ولا أكله ولا توزيع لحمه على الناس فهو حرام كلحم الخنزير
4-تسمية ابنائهم بأسماء تدل على العبودية لغير الله
كما جاء في كتاب ساعه قضيتها مع الاروح لمفسر القرآن المرحوم محمد علي حسن الحلي :
في زمن الجاهلية كانوا يسمّون أبناءهم عبد اللات وعبد العزى وعبد مناة وعبد الشمس وغير ذلك من الأسماء التي تجعلهم عبيداً للأصنام والأوثان أو تجعلهم عبيداً للملائكة ، وقد نهى النبيّ (ع ) عن التسمية بتلك الأسماء ، واليوم أعاد التاريخ نفسه فصاروا يسمّون أبناءهم عبد الحسن وعبد الحسين وعبد الزهرة وعبد الحمزة وعبد الإخوة وغير ذلك من الأسماء التي تنسبهم عبيداً للأئمة والمشايخ وهذا كلّه إشراك بالله ولا تجوز هذه التسمية حتّى لو سمّيت ابنك عبد النبي ، لأنّ الناس كلّهم عبيد الله وليس عبيد البشر . فقد جاء في كتاب نهج البلاغة بأنّ الإمام علياً (ع ) بعث كتاباً إلى إبنه الحسن وفيه وصايا وحكم ومن جملة الوصايا قال فيه : (ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً ) فإنْ أردتَ أن تسمّي ابنك فسمّه عبد الله أو عبد الكريم أو عبد الرحيم أو ما شابه ذلك من أسماء لكي يرضى الله عنك ولا يمقتك .
والان كثير من المسلمين مع اعترافهم بان الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرزاق الذي يحي ويميت يفعلون كما فعل المشركون الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى باتخاذهم وسيط وشفعاء وينفقون وينذرون لغير الله تعالى فكانت هذه الاعمال سبب تسلط الظلم والظالمين عليهم في الحياة الدنيا وان لم يخلصو اعمالهم كلها لله سبحانه وتعالى يكون ممن خسر الدنيا والاخرة ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)



رد مع اقتباس
حسين مني وانا من حسين) ولهذا فهم يتقربون اليه لما له من منزلة عظيمه ومن الجدير بالذكر انهم لا يتقربون اليه هو فقط بل حتى الى الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) وذلك ابتغاء شفاعة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم..فنحن بسماعنا لهذا الحديث(حسين مني وانا من حسين) ونعلم ان الرسول شفيعنا يوم القيامة ايعقل ان لا يكون ولده الحسين شفيعا مثله وهو كما يقول الرسول عنه انه منه؟؟؟؟