هذا الموضوع منقول
*معنى الحكمة
أـ نتيجة للتدين الشعبي السماعي بلا قراءة ولا تمحيص، فقد ترسخ في ذهن العوام بأن الحكمة هي السنة، بينما هي بعيدة كل البعد عن السنن
ب ـ وكلمة الحكمة قال فيها بن عبّاس هي القرءان وقال مجاهد الحكمة تعنى الإصابة في القول وقال إبراهيم النخعى الحكمة هي الفهم أما الإمام مالك فقال أنها تعنى الفقه في دين الله.......وقال غيرهم الكثير في معنى كلمة الحكمة لكن لم يكن هناك حق لرسول الله في تشريع يسمّى الحكمة أو أن الحكمة منعزلة عن القرءان كما صوّر لنا بعض من تخيلوا الفقه فخالوا واختالوا.
ج ـ وإنه ما من رسول إلا وأرسله الله برسالة وبحكمة وهناك من آتاهم الله الملك والحكمة وهناك من آتاهم الله الحكمة فقط بغير رسالة كما أن الحكمة قد يهبها الله لغير الأنبياء وإليك البرهان:-
(1) يقول تعالى عن آل أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام عن الأنبياء من ذريته:
(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (النساء:54)
(2) وقال تعالى عن نبي الله لقمان:
(وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (لقمان:12)
فهل كانت الحكمة هنا تعنى السنّه وأي سنّه تلك التي أوتيها لقمان بينما هو لم يكن صاحب رسالة إنما كان نبيا فقط وبلا رسالة!!!.
(3) وقال تعالى عن سيدنا عيسى عليه السلام:
(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (المائدة:110).
(4) وقال تعالى عن داود عليه السلام:
(فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة:251).
د ـ ولقد دعا سيدنا إبراهيم ربه أن يبعث فى الأميين رسولا منهم ليتلو عليهم آيات الله ويعلّمهم الكتاب والحكمة فهل كان سيدنا إبراهيم يدعو الله أن يبعث رسولا بحكمة ليكمل به ما انتقص من كتاب الله – لا حاش وكلا – حيث يقول تعالى:
(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة:129).
ه ـ والحكمة قد يؤتاها أحد الناس بغير رسالة ولا نبوة ولا ملك حيث يقول تعالى
(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (البقرة:269)
وكانت هذه الآية بمناسبة سياق فى آية قبلها عن مقارنة بين أتباع الشيطان وأتباع الله، وأجاب الله عليها بأن من يتّبع الله فقد أوتى الحكمة ومن أوتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا، بما يعنى أن الحكمة هي الرشد والرشاد الذي علّمه الله لرسوله كي يعلّمه للناس.
وهكذا فإن الحكمة ليست هي السنّة ولكنها علم علّمه الله للأنبياء والرسل والصالحين كي يصلحوا للمهمة التي تم اختيارهم لها،
وتكمن هذه الحكمة فى حسن اختيار الطريق المؤدى إلى رضوان الله وهى الرشد والرشاد وليس من بينها صناعة تشريع جديد موازى لشريعة الله ولا مضاد لشريعة الله ولا مكمّل لشريعة الله، كما أنّ الله لم ينزل شريعة علنية هي القرءان وشريعة أخرى من تحت المنضدة وهبها لرسول الله ومخالفة للشريعة المعلنة.
مستشار/أحمد عبده ماهر
محام بالنقض ومحكم دولي وكاتب إسلامي
المصدر
https://www.facebook.com/ahmed1maher...17046121713466



رد مع اقتباس