من المعلوم أن الاستعانة هو طلب إزالة العجز و المسبب لهذا العجز و إتمام العمل الذي يعجز المستعين عن الاستقلال به بنفسه .
ومن المعلوم أن الله تعالى بأن أمرنا أن لا نعبد غيره لأن السلطة الكلية بيده فعلم الغيب والتقدير و التمكين والخبرة والحكمة في كل شيء بتقدير الله جل سبحانه في علاه . فهذه من الأمور التي لا يشارك بها أحد من خلقه إلا من شاء بما شاء فبهذا هو المستحق للعبادة دون سواه ويعظم تعظيم العبادة .
ومن المعولم أن الله أمرنا بالنص القرآني على التعاون حيث قال سبحانه ُ وتعالى [ و تعاونوا على البر والتقوى ]( المائدة:2) مع ذلك فالله حصر الاستعانة به وذلك لآن كل أمر وفعل يقوم به الإنسان تتوقف نتيجتهُ على الله سبحانه وتعالى وبما اقتضت الحكمة الإلهية بحيث يكون هذا الأمر أو العمل مقبول عند الله و عدم وجود موانع التي من شأنها وبمقتضى الحكمة أن تحول دون حصوله ,
فالله سبحانه وتعالى مكن الإنسان بما أعطاه من وسائل القوة والعلم والمعرفة و الابتكار فجعله يدفع بعض الموانع ويبعد بعض الأسباب وحجب بمقتضى حكمته الكثير منها عن البشر . ليكون محتاجاً إليه طامعاً بما عنده سبحانه ,
فالله أعطى الإنسان القوة والقدرة على العمل وجعل الرزق منوط إليه فيطلب الرزق منه وحده
و أعطى الإنسان القدرة على الابتكار والأبداع وجعل النجاح والتسديد بيده سبحانه فلذلك من الطبيعي أن يسعى الإنسان المؤمن بطلب العون في كل أمره من الله بعد التوكل عليه والأخذ بالأسباب الشريعة الممنوحة لكل البشر على حدَ سواء و تفويض الأمر بعد ذلك إلى مسبب الأسباب ورب الأرباب وذلك تحقيقاً لقولنا في كل وقت وحين [و إياك نستعين ] والتي هي متمته لقوله [إياك نعبد ] لأن الاستعانة بهذا المعنى هو فرع القلب ألى خالقة وخضوع العقل إليه سبحانه وتعلق النفس به وبقدرته على المعونة التي لا يقدر عليها سواه كما قلنا أنفاً
فأن توجه العبد إلى غير الله تعالى كان هذا نوعاً من أنواع العبادة الوثنية التي سبقونا أليها اليهود والنصارى ومشركي قريش والتي كانت شائعة في زمن التنزيل المبارك وقبله والتي حاربها الإسلام .
ومنها الطلب من الأموات المعونة على الرزق والاستعانة على حمل الأثقال و الاستنجاد بهم والفزع اليهم وهم أموت لا يقدرون على دفع ضر عنهم ولا جلب خير إليهم
ولذلك حققت معنى ( إياك نستعين ) أحد ركائز التوحيد فمن أستعان بغير الله خرج عند عبادة الله ألى عبادة غيره سبحانه وتعالى و أصبح رهينة التخبط والإذلال لكل عاجز ومحتاج من أشجار و أحجار و قبور لا تنفع ولا تضر وبقولك يا فلان أغثني او أدركني قد أخرجت نفسك من دائرة الإسلام إلى دائرة الشرك ولهذا كنا ولا زلنا نحذر من الاستهانة من بكلمات التي يخرجها اللسان بعد أن تعود عليها فهي آفة تخطو بك مسرعة إلى جهنم والعياذ بالله
والسلام عليكم ورحمة الله



رد مع اقتباس