أستبشر وتهللت أسارير الحاكم حين قرأ في أحدى الصحف الرسمية لبلاده عن أختراع جديد في بلد غربي عن آلة تستطيع تحويل البشر إلى حمير !
لم تلبث تلك الابتسامة أن تحولت إلى ضحكة وقهقهة بصوت عال ، بعد أن شرح تفاصل الخبر طبيباً ألمانياً أخترع هذه الآلة ؛ ليتمكن من أجراء تجاربه على الحمير دون خوف من المنظمات الحقوقية ، فقد أكتشف هذا الطبيب أن منظمات الحقوق تثور ، إما للإنسان أو لحيوان إلا الحمار لا أعتراض لآجلها !
ولآن صوت ضحكة الحاكم كان عالياً ، مما جعل المستشار الأول للحاكم أن يدخل عليه بسبب ضحكته المزعجة ، فدخل عليه مع انحنائه متملقة كادت تلامس حذائهُ قائلاً ما الذي يضحكم حاكمنا وحكيمنا المبجل .نظر الحكام نظرة أحتقار إلى المستشار ورمى أليه بالصحيفة قائلاً أقرأ هذا الخبر وقل لي رأيك ؟!
أمسك المستشار الصحيفة بيده اليمنى ، ويده تلقف باليسرى تفاحة ضخمة قذفها له سيده فبدا أشبه بالكلب !
و أخذ يمر بعينه على الخبر بسرعة ، ثم ألتمع بريق غامض في عينيه وهو يقول سيدي ما رأيك في أن نستغل هذا الاختراع لمصلحتنا ؟ّ!
عقد الرئيس حاجبيه في تركيز وكيف ذلك ؟!
فرد المستشار تخيل يا سيدي أن نشتري عدد هائلاً من تلك الآلات ونضعها في كل أمكان في المدينة وثم نمرر جميع شعبك من خلالها وفجأة يتحول جميع الشعب إلى حمير .
نظر الرئيس إلى المستشار بنظرة ملاءها الغباء قائلاً وما فائدتي من ذلك .
أنحنى ظهر المستشار حتى كاد يلامس انفه الأرض بين قدمي الحاكم وهو يقول هذا سؤال لا يسأله حاكم حكيم مثلكم يا مولاي .
تخيل أنك تحكم شعباً من الحمير ، يعمل دون كلل ولا ملل شعب بلا اعتراض و لا إرادة سوف تمتد سنون حكمك ثلاثين وستين أو تسعين وربما اكثر
لعمت عينا الحاكم بنظرة من المكر والخبث والجشع وهو يقول أريدك أن تشتري جميع الآلات الموجودة اليوم ، لا بل حالاً
المستشار ينحي أمرك سيدي ، ثم ينصرف
وبعد مرور الأسبوع الأول على شراء الآلات وتعميمها في جميع المرافق والحدائق و الأماكن العامة ، أستدعى الحاكم مستشاره على وجه السرعة فيصطدم رأسه في المائدة الضخمة ذلك لأنه تسرع في الانحناء .
الحاكم يمسكه من تلابيبه بقسوة وهو يقول ما الذي فعلتهُ آلتك الحمقاء أيها المأفون ؟! ( المتخلف العقلي )
المستشار وهو يتظاهر بالغباء يقول : ما الذي فعلته يا سيدي ؟ أخبرني !
الرئيس وهو يرمي المستشار أرضاَ ألم تقرأ صحفنا الرسمية ؟
المظاهرات ضدي في كل مكان دولتي هي الدولة الوحيدة التي بدأت تجاهر باعتراضها على الحاكم
مسيرات طلابية ضخمة وطوابير لا تنتهي من المحتجين على سياستي في الحكم والمفكرون يعبون عن آرائهم بحرية وكتاب الصحافة يسلخون جلدي بأقلامهم وأنا على قيد الحياة . وانت تتظاهر بأنك لا تعرف ثم سال لعابه على صلعة المستشار وصرخ غاضباً ما الذي حدث ؟
المستشار يسجد بين قدمي الحاكم ويرفع رأسه بانكسار ، وهو يقول بصوت لا يكاد يسمع : آسف يا سيدي فأنا للتو قرأت الدليل المرفق بالآلة . نظر الحاكم نظرة إلى مستشاره نظرة جففت الدم في عروقه وقال له ما الذي يعنيه ذلك ؟
خفض المستشار رأسه وهو يقول الفقرة الثانية تقول إنك بإمكانك أن تحصل على نتيجة عكسية لو أردت أن تأثر هذه الآلة لا يقتصر على البشر فقط أي لا يكتفي بتحويل البشر إلى حمير إذا ما مرروا من خلال الآلة بل أنك تستطيع تحويل الحمير إلى بشر من خلال مرورهم في الآلة نفسها .
نظر الحاكم إلى المستشار وقال له هل تعني أننا حصلنا على بشر فرد المستشار عليه نعم يا سيدي لقد كنت تحكم شعباً من الحمير طوال ثلاثين عاماً وهو الآن تحول إلى بشر ؟
منقول من كتاب القوة الهادئة بتصرف



رد مع اقتباس