تفسير وقصة اليهود الذين قالوا ((آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
بسم الله الرحمن الرحيم
التفسير من كتاب المتشابه من القران لمفسر القران محمد علي حسن الحلي ،(الطبعة اﻷولى – بيروت – لبنان – 1965)
من تفسير سورة آل عمران
تواطأ اثنا عشر رجلاً من أحبار يهود خيبر وقرى عرينة وقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمّد أوّل النهار باللسان دون الاعتقاد واكفروا به آخر النهار وقولوا : نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمّداً ليس بذلك النبيّ وظهر لنا كذبه وبطلان دينه ، فإذا فعلتم ذلك شكّ أصحابه في دينه وقالوا إنّهم أهل كتاب وهم أعلم به منّا ، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم . فأخبر الله بذلك نبيّه بهذه الآية (وَقَالَت طَّآئِفَةٌ ) أي جماعة (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) أي قال بعضهم لبعض (آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ ) أي القرآن (عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ ) بمحمّد وصدّقوه يعني المسلمين (وَجْهَ النَّهَارِ ) يعني أوّل النهار (وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) عن دين الإسلام إلى دينكم .
73 – (وَلاَ تُؤْمِنُواْ ) إيماناً صادقاً (إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ ) اليهودية وقام بشرائعكم .
74 – (قُلْ ) يا محمّد لهؤلاء اليهود (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ ) يعني إنّ المسلمين الذين تريدون أن تضلّوهم عن دينهم قد هداهم الله إلى الإسلام فكيف تقدرون أن تضلّوا من هداه الله (أَن يُؤْتَى أَحَدٌ ) من البشر (مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ) من الكتب السماوية ، والمعنى : وكيف تقدرون أن تقطعوا الوحي وتمنعوه عمّن آتاه الله القرآن وجعله نبياً مثل ما أوتيتم من التوراة (أَوْ يُحَآجُّوكُمْ ) يعني أو يخاصموكم يوم القيامة (عِندَ رَبِّكُمْ ) إذا أضللتموهم عن دينهم فيقولون لكم لماذا أضللتمونا عن دين محمّد وهو الحقّ ، فبماذا تجيبون حين ذاك وماذا يكون عذركم عند ربّكم (قُلْ ) يا محمّد لهؤلاء اليهود (إِنَّ الْفَضْلَ ) بنزول الوحي (بِيَدِ اللّهِ ) لا بيدكم (يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء ) من عباده فيجعله نبياً ورسولاً (وَاللّهُ وَاسِعٌ ) المقدرة يفعل ما يشاء (عَلِيمٌ ) يعلم حيث يجعل رسالته (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ ) للرسالة (مَن يَشَاء ) من عباده (وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) على من يختصّه بالرسالة وعلى سائر خلقه .
77 – ثمّ بيّن سبحانه أعمالاً أخرى سيّئة يعملونها فقال (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ ) أي يستبدلون (بِعَهْدِ اللّهِ ) فينقضونه (وَأَيْمَانِهِمْ ) بالله كاذبين (ثَمَنًا قَلِيلاً ) أي عوضاً يسيراً ، فينقضون العهد لأجل المال ويحلفون يميناً كذباًَ لأجل المال (أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ ) أي لا نصيب لهم في الجنة يوم القيامة (وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ ) بالتهنئة لأنّهم لا يدخلون الجنة (وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ ) نظرة رحمة (يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ) من الذنوب ، يعني ولا يغفر ذنوبهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أي مؤلم .
78 – (وَإِنَّ مِنْهُمْ ) أي من أهل الكتاب (لَفَرِيقًا) أي جماعة ، وهم كعب بن الأشرف ومالك بن صيفي وحييّ بن أخطب وغيرهم (يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ ) يعني يبدّلون معناه ويغيّرون تفسيره من العبرية إلى العربية (لِتَحْسَبُوهُ ) أيّها المسلمون (مِنَ الْكِتَابِ ) أي من التوراة (وَمَا هُوَ ) في الحقيقة (مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ ) هؤلاء اليهود (هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ ) أنزله علينا في التوراة . فكذّبهم الله تعالى فقال (وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ ) بل من عند أنفسهم يغيّرون معانيه بالترجمة كيف يشاؤون (وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ ) بترجمتهم (وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) أنّهم كاذبون .



رد مع اقتباس